محمد بن جرير الطبري

68

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بفرس فحمله عليه ، وقابل حتى صار الناس معهم على حرف الثلمه ، وعبد الوهاب ابن علي بين يدي المعتصم ، فأومأ إلى الناس بيده : ان ادخلوا ، فدخل الناس المدينة ، فالتفت وندوا ، وضرب بيده إلى لحيته ، فقال له المعتصم : مالك ؟ قال : جئت أريد ان اسمع كلامك وتسمع كلامي ، فغدرت بي ، فقال المعتصم : كل شيء تريد ان تقوله فهو لك على ، قل ما شئت ، فانى لست أخالفك قال : أيش لا تخالفنى وقد دخلوا المدينة ! فقال المعتصم : اضرب بيدك إلى ما شئت فهو لك ، وقل ما شئت فانى أعطيكه فوقف في مضرب المعتصم وكان ياطس في برجه الذي هو فيه وحوله جماعه من الروم مجتمعين ، وصارت طائفه منهم إلى كنيسه كبيره في زاوية عموريه ، فقاتلوا قتالا شديدا ، فاحرق الناس الكنيسة عليهم فاحترقوا عن آخرهم ، وبقي ياطس في برجه حوله أصحابه ، وباقي الروم وقد اخذتهم السيوف ، فبين مقتول ومجروح ، فركب المعتصم عند ذلك حتى جاء فوقف حذاء ياطس ، وكان مما يلي عسكر اشناس ، فصاحوا : يا ياطس ، هذا أمير المؤمنين ، فصاح الروم من فوق البرج : ليس ياطس هاهنا ، قالوا : بلى ، قولوا له : ان أمير المؤمنين واقف ، فقالوا : ليس ياطس هاهنا فمر أمير المؤمنين مغضبا ، فلما جاوز صاح الروم : هذا ياطس ، هذا ياطس ! فرجع المعتصم إلى حيال البرج حتى وقف ، ثم امر بتلك السلاليم التي هيئت ، فحمل سلم منها ، فوضع على البرج الذي هو فيه ، وصعد عليه الحسن الرومي - غلام لأبي سعيد محمد بن يوسف - وكلمه ياطس ، فقال : هذا أمير المؤمنين ، فانزل على حكمه ، فنزل الحسن ، فأخبر المعتصم انه قد رآه وكلمه ، فقال المعتصم : قل له فلينزل ، فصعد الحسن ثانيه ، فخرج ياطس من البرج متقلدا سيفا حتى وقف على البرج والمعتصم ينظر اليه ، فخلع سيفه من عنقه ، فدفعه إلى الحسن ، ثم نزل ياطس ، فوقف بين يدي المعتصم ، فقنعه سوطا ، وانصرف المعتصم إلى مضربه ، وقال : هاتوه ، فمشى قليلا ، ثم جاءه رسول المعتصم ، ان احملوه ، فحملوه ، فذهب به إلى مضرب أمير المؤمنين