محمد بن جرير الطبري
659
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الجيش عنها ، وأقاموا بها ، وأملوا ان تتطاول بهم الأيام ، وتندفع عنهم المناجزة ، فوجد الموفق المتسرعين من فرسان غلمانه ورجالتهم قد سبقوا أعظم الجيش ، فأوقعوا بالفاجر وأصحابه وقعه ازالوهم بها عن مواقفهم ، فانهزموا وتفرقوا لا يلوى بعضهم على بعض ، واتبعهم الجيش يقتلون ويأسرون من لحقوا منهم ، وانقطع الفاسق في جماعه من حماته من قواد الجيش ورجالهم ، وفيهم المهلبي . وفارقه ابنه انكلاى وسليمان بن جامع ، فقصد لكل فريق ممن سمينا جمع كثيف من موالي الموفق وغلمانه الفرسان والرجاله ، ولقى من كان رتبه الموفق من أصحاب أبى العباس في الموضع المعروف بعسكر ريحان المنهزمين من أصحاب الفاجر ، فوضعوا فيهم السلاح ووافى القائد المرتب في نهر الأمير ، فاعترض الفجره ، فأوقع بهم وصادف سليمان بن جامع فحاربه ، فقتل جماعه من حماته ، فظفر بسليمان فاسره ، فاتى به الموفق بغير عهد ولا عقد ، فاستبشر الناس باسر سليمان ، وكثر التكبير والضجيج ، وأيقنوا بالفتح إذ كان أكثر أصحابه غناء عنه وأسر بعده إبراهيم بن جعفر الهمداني - وكان أحد أمراء جيوشه - وأسر نادر الأسود المعروف بالحفار ، وهو أحد قدماء أصحاب الفاجر - فامر الموفق بالاستيثاق منهم وتصييرهم في شذاه لأبي العباس . ففعل ذلك . ثم إن الزنج الذين انفردوا مع الفاسق عطفوا على الناس عطفه ازالوهم بها عن مواقفهم ، ففتروا لذلك ، وأحس الموفق بفتورهم ، فجد في طلب الخبيث ، وأمعن في نهر أبى الخصيب ، فشد ذلك من قلوب مواليه وغلمانه ، ووجدوا في الطلب معه . وانتهى الموفق إلى نهر أبى الخصيب ، فوافاه البشير بقتل الفاجر ، ولم يلبث ان وافاه بشير آخر ومعه كف زعم أنها كفه ، فقوى الخبر عنده بعض القوه ثم أتاه غلام من أصحاب لؤلؤ يركض على فرس ، ومعه راس الخبيث ،