محمد بن جرير الطبري

655

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أصحابه ، فامر لهم بالخلع ، وأقر لهم الأنزال ، ثم تتابعت المطوعة من البلدان ، فلما تيسر له ما أراد من السكر الذي ذكرنا ، عزم على لقاء الخبيث ، فامر باعداد السفن والمعابر واصلاح آله الحرب في الماء وعلى الظهر ، واختار من يثق ببأسه ونجدته في الحرب فارسا وراجلا ، لضيق المواضع التي كان يحارب فيها وصعوبتها وكثره الخنادق والأنهار بها ، فكانت عده من تخير من الفرسان زهاء الفي فارس ، ومن الرجاله خمسين ألفا أو يزيدون ، سوى من عبر من المطوعة وأهل العسكر ، ممن لا ديوان له ، وخلف بالموفقيه من لم يتسع السفن بحمله جما كثيرا أكثرهم من الفرسان . وتقدم الموفق إلى أبى العباس في القصد للموضع الذي كان صار اليه في يوم الثلاثاء لعشر خلون من ذي القعدة سنه تسع وستين ومائتين من الجانب الشرقي بإزاء دار المهلبي في أصحابه وغلمانه ومن ضمهم اليه من الخيل والرجاله والشذا وامر صاعد بن مخلد بالخروج على النهر المعروف بابى شاكر في الجانب الشرقي أيضا ، ونظم القواد من مواليه وغلمانه من فوهه نهر أبى الخصيب إلى نهر الغربي وكان فيمن خرج من حد دار الكرنبائى إلى نهر أبى شاكر راشد ولؤلؤ ، موليا الموفق ، في جمع من الفرسان والرجاله زهاء عشرين ألفا ، يتلو بعضهم بعضا ، ومن نهر أبى شاكر إلى النهر المعروف بجوى كور جماعه من قواد الموالي والغلمان ، ثم من نهر جوى كور إلى نهر الغربي مثل ذلك وامر شبلا ان يقصد في أصحابه ومن ضم اليه إلى نهر الغربي ، فيأتي منه مؤازيا لظهر دار المهلبي ، فيخرج من ورائها عند اشتباك الحرب ، وامر الناس ان يزحفوا بجميعهم إلى الفاسق ، لا يتقدم بعضهم بعضا ، وجعل لهم اماره الزحف ، تحريك علم اسود امر بنصبه على دار الكرنبائى بفوهه نهر أبى الخصيب في موضع منها مشيد عال ، وان ينفخ لهم ببوق بعيد الصوت ، وكان عبوره يوم الاثنين لثلاث ليال بقين من المحرم سنه سبعين ومائتين ، فجعل بعض من كان على النهر المعروف بجوى كور يزحف قبل ظهور العلامة ، حتى قرب