محمد بن جرير الطبري
643
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وألحقهم في الخلع والجوائز بمن تقدمهم . ولما استأمن الشعراني اختل ما كان الخبيث يضبط به من مؤخر عسكره ، ووهى امره وضعف ، فقلد الخبيث ما كان إلى الشعراني من حفظ ذلك شبل بن سالم ، وانزله مؤخر نهر أبى الخصيب ، فلم يمس الموفق من اليوم الذي اظهر فيه الشعراني لأصحاب الخبيث حتى وافاه رسول شبل بن سالم يطلب الأمان ، ويسال ان يوقف شذوات عند دار ابن سمعان ، ليكون قصده فيمن يصحبه من قواده ورجاله في الليل إليها . فاعطى الأمان ، ورد اليه رسوله ، ووقفت له الشذا في الموضع الذي سال ان توقف له ، فوافاها في آخر الليل ومعه عياله وولده وجماعه من قواده ورجاله ، وشهر أصحابه سلاحهم ، وتلقاهم قوم من الزنج قد كان الخبيث وجههم لمنعه من المصير إلى الشذا وقد كان خبره انتهى اليه ، فحاربهم شبل وأصحابه ، وقتلوا منهم نفرا ، فصاروا إلى الشذا سالمين ، فصير بهم إلى قصر الموفق بالموفقيه ، فوافاه وقد ابتلج الصبح ، فامر الموفق ان يوصل شبل بصله جزيله ، وخلع عليه خلعا كثيره ، وحمله على عده أفراس بسروجها ولجمها . وكان شبل هذا من عدد الخبيث وقدماء أصحابه وذوى الغناء والبلاء في نصرته ، ووصل أصحاب شبل ، وخلع عليهم ، واسنيت له ولهم الأرزاق والأنزال ، وضموا جميعا إلى قائد من قواد غلمان الموفق ، ووجه به وبأصحابه في الشذا ، فوقفوا بحيث يراهم الخبيث وأشياعه فعظم ذلك على الفاسق وأوليائه ، لما رأوا من رغبه رؤسائهم في اغتنام الأمان ، وتبين الموفق من مناصحه شبل وجوده فهمه ما دعاه إلى أن يستكفيه بعض الأمور التي يكيد بها الخبيث ، فأمره بتبييت عسكر الخبيث في جمع امر بضمهم اليه من ابطال الزنج المستأمنة ، وافرده وإياهم بما امرهم به من البيات ، لعلمهم بالمسالك في عسكر الخبيث ، فنفذ شبل لما امر به ، فقصد موضعا كان عرفه ، فكبسه في السحر ،