محمد بن جرير الطبري

626

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وانصرف الموفق بالناس صلاه المغرب باجمل ظفر ، وقد نال الفاسق في ذلك اليوم في نفسه وماله وولده وما كان غلب عليه من نساء المسلمين مثل الذي أصاب المسلمين منه من الذعر والجلاء وتشتيت الشمل والمصيبة في الأهل والولد ، وجرح ابنه المعروف بانكلاى في هذا اليوم جراحه شديده في بطنه اشفى منها على التلف . ذكر الخبر عن غرق نصير المعروف بابى حمزه وفي غد هذا اليوم وهو يوم الأحد لعشر بقين من شعبان من هذه السنة غرق نصير . ذكر سبب غرقه : ذكر محمد بن الحسن انه لما كان غد هذا اليوم ، باكر الموفق محاربه الخبيث ، وامر نصيرا المعروف بابى حمزه بالقصد لقنطره كان الخائن عملها بالسياج على النهر المعروف بابى الخصيب ، دون الجسرين اللذين اتخذهما عليه ، وامر زيرك باخراج أصحابه مما يلي دار الجبائي لمحاربه من هناك من الفجره ، واخرج جمعا من قوادها مما يلي دار انكلاى لمحاربتهم أيضا ، فتسرع نصير ، فدخل نهر أبى الخصيب في أول المد في عده من شذواته ، فحملها المد فألصقها بالقنطره ، ودخلت عده من شذوات موالي الموفق وغلمانه ممن لم يكن امر بالدخول ، فحملهم المد فألقاهم على شذوات نصير ، فصكت الشذوات بعضها بعضا ، حتى لم يكن للاشتيامين والجذافين فيها حيله ولا عمل ورأى الزنج ذلك ، فاجتمعوا على الشذوات ، وأحاطوا بها من جانبي نهر أبى الخصيب ، فالقى الجذافون أنفسهم في الماء ذعرا ووجلا ،