محمد بن جرير الطبري
605
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الفياض فانتهى خبر مالك ومقامه بمؤخر نهر اليهودي ووقع المير من تلك الناحية إلى عسكر الفاجر إلى الموفق ، فامر ابنه أبا العباس بالمصير إلى نهر الأمير ، والنهر المعروف بالفياض لتعرف حقيقة ما انتهى اليه من ذلك ، فنفذ الجيش ، فوافق جماعه من الاعراب يراسهم رجل قد أورد من البادية إبلا وغنما وطعاما ، فأوقع بهم أبو العباس ، فقتل منهم جماعه وأسر الباقين ، ولم يفلت من القوم الا رئيسهم ، فإنه سبق على حجر كانت تحته ، فأمعن هربا ، وأخذ كل ما كان أولئك الاعراب أتوا به من الإبل والغنم والطعام ، وقطع أبو العباس يد أحد الأسرى وأطلقه ، فصار إلى معسكر الخبيث ، فأخبرهم بما نزل به ، فريع مالك ابن أخت القلوص بما كان من إيقاع أبى العباس بهؤلاء الاعراب فاستأمن إلى أبى احمد ، فأومن وحبى وكسى وضم إلى أبى العباس وأجريت له الأرزاق ، وأقيمت له الأنزال وأقام الخبيث مقام مالك رجلا كان من أصحاب القلوص ، ويقال له أحمد بن الجنيد ، وامره ان يعسكر بالموضع المعروف بالدهرشير ومؤخر نهر أبى الخصيب ، وان يصير في أصحابه إلى ما يقبل من سمك البطيحة ، فيحمله إلى عسكر الخبيث ، وتأدى إلى أبى احمد خبر أحمد بن الجنيد ، فوجه قائدا من قواد الموالي يقال له الترمدان في جيش ، فعسكر بالجزيرة المعروفة بالروحيه ، فانقطع ما كان يأتي إلى عسكر الخبيث من سمك البطيحة ، ووجه الموفق شهاب بن العلاء ومحمد بن الحسن العنبريين في خيل لمنع الاعراب من حمل المير إلى عسكر الخبيث ، وامر باطلاق السوق لهم بالبصرة ، وحمل ما يريدون امتياره من التمر ، إذ كان ذلك سبب مصيرهم إلى عسكر الخبيث ، فتقدم شهاب ومحمد لما امرا به ، فأقاما بالموضع المعروف بقصر عيسى ، فكان الاعراب يوردون إليهما ما يجلبونه من البادية ، ويمتارون التمر مما قبلهما . ثم صرف أبو احمد الترمدان عن البصرة ، ووجه مكانه قائدا من قواد الفراغنه ، يقال له قيصر بن ارخوز اخشاذ فرغانه ، ووجه نصيرا المعروف بابى حمزه في الشذا والسميريات ، وامره بالمقام بفيض البصرة ونهر دبيس