محمد بن جرير الطبري

601

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ثمان وستين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر خبر استئمان جعفر بن إبراهيم إلى أبى احمد الموفق فمن ذلك ما كان من استئمان جعفر بن إبراهيم المعروف بالسجان إلى أبى احمد الموفق في يوم الثلاثاء في غره المحرم منها وذكر ان السبب كان في ذلك الوقعة التي كانت لأبي احمد في آخر ذي الحجة من سنه سبع وستين ومائتين التي ذكرناها قبل ، وهرب ريحان بن صالح المغربي من عسكر الفاجر وأصحابه ولحاقه بابى احمد ، فنخب قلب الخبيث لذلك ، وذلك ان السجان كان - فيما قيل - أحد ثقاته ، فامر أبو احمد للسجان هذا بخلع وجوائز وصلات وحملان وارزاق ، وأقيمت له انزال ، وضم إلى أبى العباس ، وامره بحمله في الشذاه إلى إزاء قصر الفاسق ، حتى رآه وأصحابه ، وكلمهم السجان ، وأخبرهم انهم في غرور من الخبيث ، واعلمهم ما قد وقف عليه من كذبه وفجوره ، فاستأمن في هذا اليوم الذي حمل فيه السجان من عسكر الخبيث خلق كثير من قواده الزنج وغيرهم ، وأحسن إليهم ، وتتابع الناس في طلب الأمان والخروج من عند الخبيث ، ثم أقام أبو احمد بعد الوقعة التي ذكرت انها كانت لليلة بقيت من ذي الحجة من سنه سبع وستين ومائتين ، لا يعبر إلى الخبيث لحرب ، يجم بذلك أصحابه إلى شهر ربيع الآخر . وفي هذه السنة صار عمرو بن الليث إلى فارس لحرب عامله محمد بن الليث عليها ، فهزمه عمرو ، واستباح عسكره ، وأفلت محمد بن الليث في نفر ، ودخل عمرو إصطخر ، فانتهبها أصحابه ، ووجه عمرو في طلب محمد بن الليث فظفر به ، واتى به أسيرا ، ثم صار عمرو إلى شيراز فأقام بها