محمد بن جرير الطبري

587

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أبو احمد يكايد الخائن ببذل الأمان لمن صار اليه من الزنج وغيرهم ، ومحاصره الباقين والتضييق عليهم ، وقطع المير والمنافع عنهم ، وكانت ميره الأهواز وما يرد من صنوف التجارات منها ومن كورها ونواحي أعمالها يسلك به النهر المعروف ببيان ، فسرى بهبوذ في جلد رجاله ليله من الليالي ، وقد نمى اليه خبر قيروان ورد بصنوف من التجارات والمير وكمن في النخل ، فلما ورد القيروان خرج إلى أهله ، وهم غارون ، فقتل منهم وأسر ، وأخذ ما أحب ان يأخذ من الأموال . وقد كان أبو احمد انفذ لبذرقه ذلك القيروان رجلا من أصحابه في جمع ، فلم يكن للموجه لذلك ببهبوذ طاقه ، لكثرة عدد من معه وضيق الموقع على الفرسان ، وانه لم يكن بهم فيه غناء فلما انتهى ذلك إلى أبى احمد ، غلظ عليه ما نال الناس في أموالهم وأنفسهم وتجارتهم ، وامر بتعويضهم ، واخلف عليهم مثل الذي ذهب لهم ، ورتب الشذا على فوهه بيان وغيره من الأنهار التي لا يتهيأ للفرسان سلوكها في بنائها والاقبال بها اليه ، فورد عليه منها عدد صالح ، فرتب فيها الرجال ، وقلد امرها أبا العباس ابنه ، وامره ان يوكل بكل موضع يرد إلى الفسقه منه ميره ، فانحدر أبو العباس لذلك إلى فوهه البحر في الشذوات ، ورتب في جميع تلك المسالك القواد ، واحكم الأمر فيه غاية الأحكام . وفي شهر رمضان منها كانت وقعه بين إسحاق بن كنداج وإسحاق بن أيوب وعيسى بن الشيخ وأبى المغراء وحمدان الشاري ومن تأشب إليهم من قبائل ربيعه وتغلب وبكر واليمن ، فهزمهم ابن كنداج إلى نصيبين ، وتبعهم إلى قريب من آمد ، واحتوى على أموالهم ، ونزلوا آمد ، فكانت بينه وبينهم وقعات .