محمد بن جرير الطبري

583

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أعضاؤه بالحجارة ، وخلى ما كان عليه مع أصحابه ، فاولجوه نهر أبى الخصيب وقد اشفى على الموت ، وقتل يومئذ ممن كان مع بهبوذ قائد من قواده ذو باس ونجده وتقدم في الحرب ، يقول له عميرة ، وظفر أصحاب أبى العباس بشذاه من شذوات بهبوذ ، فقتل أهلها ، وغرقوا ، وأخذت الشذاه ، وصار أبو العباس ومن معه بشذواتهم بعد ان أتاهم امر أبى احمد بذلك ، وبالحاق الشذا بشرقى دجلة وصرف الجيش فلما رأى الفاسق جيش أبى احمد منصرفا امر من كان انهزم في شذواته إلى نهر أبى الخصيب بالظهور ليسكن بذلك روعه أصحابه ، وليكون صرفه إياهم إذا صرفهم عن غير هزيمه فامر أبو احمد جماعه من غلمانه بان يثبتوا صدور شذواتهم إليهم ، ويقصدوهم فلما رأوا ذلك ولوا منهزمين مذعورين ، وتأخرت عنهم شذاه من شذواتهم ، فاستأمن أهلها إلى أبى احمد ، ونكسوا علما ابيض كان معهم ، فصاروا اليه في شذاتهم ، فاومنوا وحبوا ووصلوا وكسوا فامر الفاسق عند ذلك برد شذواتهم إلى النهر ومنعها من الخروج ، وكان ذلك في آخر النهار ، وامر أبو احمد أصحابه بالرجوع إلى معسكرهم بنهر المبارك . واستأمن إلى أبى احمد في هذا اليوم عند منصرفه خلق كثير من الزنج وغيرهم ، فقبلهم ، وحملهم في الشذا والسميريات ، وامر ان يخلع عليهم ويوصلوا ويحبوا ، وتكتب أسماؤهم في المضمومين إلى أبى العباس . وسار أبو احمد ، فوافى عسكره بعد العشاء الأخيرة ، فأقام به يوم الجمعة والسبت والأحد ، ثم عزم على نقل عسكره إلى حيث يقرب منه عليه القصد لحرب الخبيث ، فركب الشذا في يوم الاثنين لست ليال بقين من رجب سنه سبع وستين ومائتين ، ومعه أبو العباس والقواد من مواليه وغلمانه ، فيهم زيرك ولصير حتى وافى النهر المعروف بنهر جطى في شرقي دجلة ، وهو حيال النهر المعروف باليهودي ، فوقف عليه ، وقدر فيه ما أراد وانصرف ، وخلف به أبا العباس وزيرك ونصيرا ، وعاد إلى معسكره فامر فنودي في الناس