محمد بن جرير الطبري
576
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الكتاب إلى المهلبي وقد أتاه الخبر باقبال أبى احمد إلى الأهواز وكورها ، فهو لذلك طائر العقل ، فترك جميع ما كان قبله ، واستخلف عليه محمد بن يحيى ابن سعيد الكرنبائى ، فدخل قلب الكرنبائى من الوجل ، فاخلى ما استخلف عليه ، وتبع المهلبي ، وبجبى والأهواز ونواحيها يومئذ من أصناف الحبوب والتمر والمواشي شيء عظيم ، فخرجوا عن ذلك كله . وكتب أيضا الفاسق إلى بهبوذ بن عبد الوهاب ، واليه يومئذ عمل الفندم والباسيان وما اتصل بهما من القرى التي بين الأهواز وفارس ، وهو مقيم بالفندم ، يأمره بالقدوم عليه ، فترك بهبوذ ما كان قبله من الطعام والتمر - وكان ذلك شيئا عظيما - فحوى جميع ذلك أبو احمد ، فكان ذلك قوه له على الفاسق ، وضعفا للفاسق . ولما فصل المهلبي عن الأهواز تفرق أصحابه في القرى التي بينها وبين عسكر الخبيث فانتهبوها ، واجلوا عنها أهلها ، وكانوا في سلمهم ، وتخلف خلق كثير ممن كان مع المهلبي من الفرسان والرجاله عن اللحاق به ، فأقاموا بنواحي الأهواز وكتبوا يسألون أبا احمد الأمان لما انتهى إليهم من عفوه عمن ظفر به من أصحاب الخبيث بطهيثا ، ولحق المهلبي ومن اتبعه من أصحابه بنهر أبى الخصيب . وكان الذي دعا الفاسق إلى امر المهلبي وبهبوذ بسرعة المصير اليه خوفه موافاه أبى احمد وأصحابه إياه على الحال التي كانوا عليها من الوجل وشده الرعب مع انقطاع المهلبي وبهبوذ فيمن كان معهما عنه ، ولم يكن الأمر كما قدر . وأقام أبو احمد حتى احرز ما كان المهلبي وبهبوذ خلفاه ، وفتحت السكور التي كان الخبيث أحدثها في دجلة ، وأصلحت له طرقه ومسالكه ورحل أبو احمد عن السوس إلى جنديسابور ، فأقام بها ثلاثا ، وقد كانت الأعلاف ضاقت على أهل العسكر ، فوجه في طلبها ، وحملها ورحل عن