محمد بن جرير الطبري
57
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ووجه عجيف بن عنبسة وعمرا الفرغاني ومحمد كوته وجماعه من القواد إلى زبطره اعانه لأهلها ، فوجدوا ملك الروم قد انصرف إلى بلاده بعد ما فعل ما قد ذكرناه ، فوقفوا قليلا ، حتى تراجع الناس إلى قراهم ، واطمأنوا فلما ظفر المعتصم ببابك ، قال : اى بلاد الروم امنع وأحصن ؟ فقيل : عموريه ، لم يعرض لها أحد من المسلمين منذ كان الاسلام ، وهي عين النصرانية وبنكها ، وهي اشرف عندهم من القسطنطينية . ذكر الخبر عن فتح عموريه وفي هذه السنة شخص المعتصم غازيا إلى بلاد الروم وقيل كان شخوصه إليها من سامرا في سنه اربع وعشرين ومائتين - وقيل في سنه اثنتين وعشرين ومائتين - بعد قتله بابك . فذكر انه تجهز جهازا لم يتجهز مثله قبله خليفه قط ، من السلاح والعدد والإله وحياض الادم والبغال والروايا والقرب وآله الحديد والنفط ، وجعل على مقدمته اشناس ، ويتلوه محمد بن إبراهيم ، وعلى ميمنته ايتاخ ، وعلى ميسرته جعفر بن دينار بن عبد الله الخياط ، وعلى القلب عجيف بن عنبسة . ولما دخل بلاد الروم أقام على نهر اللمس ، وهو على سلوقيه قريبا من البحر ، بينه وبين طرسوس مسيره يوم ، وعليه يكون الفداء إذا فودى بين المسلمين والروم ، وامضى المعتصم الافشين خيذر بن كاوس إلى سروج ، وامره بالبروز منها والدخول من درب الحدث ، وسمى له يوما امره ان يكون دخوله فيه ، وقدر لعسكره وعسكر اشناس يوما جعله بينه وبين اليوم الذي يدخل فيه الافشين ، بقدر ما بين المسافتين إلى الموضع الذي رأى ان يجتمع العساكر فيه - وهو انقره - ودبر النزول على انقره ، فإذا فتحها الله عليه صار