محمد بن جرير الطبري
563
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
النهر ، ووافانا من الجانب الآخر عشره من الزنج ، فلما رأينا ذلك خرج أبو العباس ، ومعه قوسه واسهمه ، وخرجت برمح كان في يدي ، وجعلت احميه بالرمح وهو يرمى الزنج ، فجرح منهم زنجيين ، وجعلوا يثوبون ويكثرون ، وأدركنا زيرك في الشذا ومعه الغلمان ، وقد كان أحاط بنا زهاء الفي زنجي من جانبي مازروان ، وكفى الله امرهم ، وردهم بذله وصغار ، ورجع أبو العباس إلى عسكره ، وقد غنم أصحابه من الغنم والبقر والجواميس شيئا كثيرا ، وامر أبو العباس بثلاثة من الملاحين الذين كانوا معه ، فتركوه لانتهاب الغنم ، فضربت أعناقهم ، وامر لمن بقي بالأرزاق لشهر ، وامر بالنداء في الملاحين الا يبرح أحد من السمير يأت في وقت الحرب ، فمن فعل ذلك فقد حل دمه . وانهزم الزنج أجمعون حتى لحقوا بطهيثا ، وأقام أبو العباس بمعسكره في العمر ، وقد بث طلائعه في جميع النواحي فمكث بذلك حينا ، وجمع سليمان بن جامع عسكره وأصحابه ، وتحصن بطهيثا ، وفعل الشعراني مثل ذلك بسوق الخميس ، وكان بالصينيه لهم جيش كثيف أيضا ، يقود أهله رجل منهم يقال له نصر السندي ، وجعلوا يخربون كل ما وجدوا إلى اخرابه سبيلا ، ويحملون ما قدروا على حمله من الغلات ، ويعمرون مواضعهم التي هم مقيمون بها فوجه أبو العباس جماعه من قواده ، منهم الشاه وكمشجور والفضل بن موسى بن بغا ، واخوه محمد على الخيل إلى ناحية الصينية ، وركب أبو العباس ومعه نصير وزيرك في الشذا والسميريات ، وامر بخيل فعبر بها من برمساور إلى طريق الظهر . وسار الجيش حتى صار إلى الهرث ، فامر أبو العباس بتعبير الدواب إلى الهرث ، فعبرت ، فصارت إلى الجانب الغربي من دجلة ، وامر بان يسلك بها طريق دير العمال فلما ابصر الزنج الخيل دخلتهم منها رهبه شديده ، فلجئوا إلى الماء والسفن ، ولم يلبثوا ان وافتهم الشذا والسميريات ، فلم يجدوا ملجأ واستسلموا ، فقتل منهم فريق ، وأسر فريق ، والقى بعضهم نفسه في الماء فاخذ أصحاب أبى العباس سفنهم ، وهي مملوءة ارزا ، فصارت في