محمد بن جرير الطبري
547
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
المكنى أبا صالح واندرون ، وانهزم الباقون ، فلحقوا بالخليل بن ابان ، فاعلموه ما نزل بهم ، وسار تكين على شرقي المسرقان حتى لقى علي بن ابان في جمعه ، فلم يقف له على وانهزم عنه ، وأسر غلام لعلى من الخياله يعرف بجعفرويه ، ورجع على والخليل في جمعهما إلى الأهواز ، ورجع تكين إلى تستر ، وكتب علي بن ابان إلى تكين يسأله الكف عن قتل جعفرويه فحبسه ، وجرت بين تكين وعلي بن ابان مراسلات وملاطفات ، وانتهى الخبر بها إلى مسرور ، فأنكرها وانتهى إلى مسرور ان تكين قد ساءت طاعته ، وركن إلى علي بن ابان ومايله . قال محمد بن الحسن : فحدثني محمد بن دينار ، قال : حدثني محمد ابن عبد الله بن الحسن بن علي المامونى الباذغيسى - وكان من أصحاب تكين البخاري - قال : لما انتهى إلى مسرور الخبر بالتياث تكين عليه توقف حتى عرف صحه امره ، ثم سار يريد كور الأهواز وهو مظهر الرضا عن تكين والاحماد لأمره ، فجعل طريقه على شابرزان ، ثم سار منها حتى وافى السوس ، وتكين قد عرف ما انتهى إلى مسرور من خبره ، فهو مستوحش من ذلك ومن جماعه كانت تبعته عند مسرور من قواده ، فجرت بين مسرور وتكين رسائل حتى امن تكين ، فصار مسرور إلى وادي تستر ، وبعث إلى تكين ، فعبر اليه مسلما ، فامر به فاخذ سيفه ، ووكل به ، فلما رأى ذلك جيش تكين انفضوا من ساعتهم ، ففرقه منهم صارت إلى ناحية صاحب الزنج ، وفرقه صارت إلى محمد بن عبيد الله الكردي وانتهى الخبر إلى مسرور ، فبسط الأمان لمن بقي من جيش تكين ، فلحقوا به . قال محمد بن عبد الله بن الحسن المامونى : فكنت أحد الصائرين إلى عسكر مسرور ، ودفع مسرور تكين إلى إبراهيم بن جعلان ، فأقام في يده محبوسا ، حتى وافاه اجله فتوفى . وكان بعض امر مسرور وتكين الذي ذكرناه في سنه خمس وستين ، وبعضه في سنه ست وستين .