محمد بن جرير الطبري

54

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

في السحر ، فوافى به مدينه السلام ، ووافى به راس الجسر ، وامر إسحاق ابن إبراهيم بقطع يديه ورجليه ، فلم ينطق ولم يتكلم ، وامر بصلبه فصلب في الجانب الشرقي بين الجسرين بمدينه السلام وذكر عن طوق بن أحمد ، ان بابك لما هرب صار إلى سهل بن سنباط فوجه الافشين أبا سعيد وبو زباره ، فأخذاه منه ، فبعث سهل مع بابك بمعاويه ابنه إلى الافشين ، فامر لمعاوية بمائه ألف درهم ، وامر لسهل بألف ألف درهم استخرجها له من أمير المؤمنين ، ومنطقه مغرقه بالجوهر وتاج البطرقه ، فبطرق سهل بهذا السبب ، والذي كان عنده عبد الله أخو بابك عيسى بن يوسف المعروف بابن أخت اصطفانوس ملك البيلقان . وذكر عن محمد بن عمران كاتب علي بن مر ، قال : حدثني علي بن مر ، عن رجل من الصعاليك يقال له مطر ، قال : كان والله يا أبا الحسن بابك ابني ، قلت : وكيف ؟ قال : كنا مع ابن الرواد ، وكانت أمه ترتوميذ العوراء من علوج ابن الرواد ، فكنت انزل عليها ، وكانت مصكه ، فكانت تخدمني وتغسل ثيابي ، فنظرت إليها يوما ، فواثبتها بشبق السفر وطول الغربة ، فاقررته في رحمها ثم قال : غبنا غيبه بعد ذلك ، ثم قدمنا فإذا هي تطلبني ، فنزلت في منزل آخر ، فصارت إلى يوما ، فقالت : حين ملأت بطني تنزل هاهنا وتتركني ! فاذاعت انه منى ، فقلت : والله لئن ذكرتني لأقتلنك ، فأمسكت عنى ، فهو والله ابني . وكان يجزى الافشين في مقامه بإزاء بابك سوى الأرزاق ، والأنزال والمعاون في كل يوم يركب فيه عشره آلاف درهم . وفي كل يوم لا يركب فيه خمسه آلاف درهم وكان جميع من قتل بابك في عشرين سنه مائتي الف وخمسه وخمسين