محمد بن جرير الطبري

525

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

طهيثا ، فخلف سميرياته بها ، وعاد راجلا إلى جيش سليمان ، واشتد جزع أهل عسكر سليمان منه ، فتفرقوا أيادي سبا ، ونهضت منهم شرذمه فيها قائد من قواد السودان يقال له أبو النداء ، فتلقوهم فواقعوهم ، وشغلوهم عن دخول العسكر ، وشد سليمان من وراء القوم ، وضرب الزنج بطبولهم ، وألقوا أنفسهم في الماء للعبور إليهم ، فانهزم أصحاب اغرتمش وشد عليهم من كان بطهيثا من السودان ، ووضعوا السيوف فيهم ، واقبل خشيش على اشهب كان تحته يريد الرجوع إلى عسكره ، فتلقاه السودان ، فصرعوه وأخذته سيوفهم ، فقتل وحمل رأسه إلى سليمان ، وقد كان خشيش حين انتزعوا اليه ، قال لهم : انا خشيش ، فلا تقتلوني ، وامضوا بي إلى صاحبكم فلم يسمعوا لقوله وانهزم اغرتمش ، وكان في آخر أصحابه ، ومضى حتى القى نفسه إلى الأرض ، فركب دابه ومضى ، وتبعهم الزنج حتى وصلوا إلى عسكرهم ، فنالوا حاجتهم منه ، وظفروا بشذوات كانت مع خشيش ، وظفر الذين اتبعوا الجيش المولى بشذوات كانت مع اغرتمش فيها مال فلما انتهى الخبر إلى اغرتمش ، كر راجعا حتى انتزعها من أيديهم ، ورجع سليمان إلى عسكره ، وقد ظفر باسلاب ودواب ، وكتب بخبر الوقعة إلى قائد الزنج ، وما كان منه فيها وحمل اليه راس خشيش وخاتمه ، وأقر الشذوات التي أخذها في عسكره . فلما وافى كتاب سليمان وراس خشيش ، امر فطيف به في عسكره ، ونصب يوما ، ثم حمله إلى علي بن ابان ، وهو يومئذ مقيم بنواحي الأهواز ، وامر بنصبه هناك ، وخرج سليمان والجبائي معه وجماعه من قواد السودان إلى ناحية الحوانيت متطرفين ، فتوافقوا هناك ثلاث عشره شذاه مع المعروف بابى تميم أخي المعروف بابى عون صاحب وصيف التركي ، فأوقعوا به ، فقتل وغرق ، وظفروا من شذواته بإحدى عشره شذاه . قال محمد بن الحسن : هذا خبر محمد بن عثمان العبادانى ، فاما جباش ، فزعم أن الشذا التي كانت مع أبى تميم كانت ثمانية ، فافلت منها شذاتان كانتا