محمد بن جرير الطبري

517

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الآخرة ، ووافى بغداد يوم الأربعاء لأربع عشره ليله خلت من جمادى الآخرة ، فاشتقها حتى جازها ، وصار إلى الزعفرانيه فنزلها ، وقدم أخاه أبا احمد من الزعفرانيه فسار يعقوب بجيشه من عسكر مكرم ، حتى صار من واسط على فرسخ ، فصادف هنالك بثقا قد بثقه مسرور البلخي من دجلة لئلا يقدر على جوازه ، فأقام عليه حتى سده وعبره ، وذلك لست بقين من جمادى الآخرة ، وصار إلى باذبين ، ثم وافى محمد بن كثير من قبل يعقوب عسكر مسرور البلخي ، فصار بإزائه ، فصار مسرور بعسكره إلى النعمانية ، ووافى يعقوب واسطا ، فدخلها لست بقين من جمادى الآخرة . وارتحل المعتمد من الزعفرانيه يوم الخميس لليلة بقيت من جمادى الآخرة ، حتى صار إلى سيب بنى كوما ، فوافاه هنالك مسرور البلخي ، وكان مسير مسرور البلخي اليه في الجانب الغربي من دجلة ، فعبر إلى الجانب الذي فيه العسكر ، فأقام المعتمد بسيب بنى كوما أياما ، حتى اجتمعت اليه عساكره ، وزحف يعقوب من واسط إلى دير العاقول ، ثم زحف من دير العاقول نحو عسكر السلطان ، فأقام المعتمد بالسيب ، ومعه عبيد الله بن يحيى ، وانهض أخاه أبا احمد لحرب يعقوب ، فجعل أبو احمد موسى بن بغا على ميمنته ، ومسرورا البلخي على ميسرته ، وصار هو في خاصته ، ونخبه رجاله في القلب . والتقى العسكران يوم الأحد لليال خلون من رجب بموضع يقال له اضطربد بين سيب بنى كوما ودير العاقول فشدت ميسره يعقوب على ميمنه أبى احمد فهزمتها ، وقتلت منها جماعه كثيره منهم من قوادهم إبراهيم بن سيما التركي وطباغوا التركي ومحمد طغتا التركي والمعرف بالمبرقع المغربي وغيرهم ثم ثاب المنهزمون وسائر عسكر أبى احمد ثابت ، فحملوا على يعقوب وأصحابه ، فثبتوا وحاربوا حربا شديدا ، وقتل من أصحاب يعقوب جماعه من أهل الباس ، منهم الحسن الدرهمي ومحمد بن كثير وكان على مقدمه يعقوب - والمعروف بلباده - فأصابت يعقوب ثلاثة اسهم في حلقه ويديه ، ولم تزل الحرب بين الفريقين - فيما قيل - إلى آخر وقت صلاه العصر