محمد بن جرير الطبري

500

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

نهر منكى ، وتأمل الزنج تفرق أصحاب أبى احمد عنه ، وعرفوا موضعه ، فكثروا عليه ، واستعرت الحرب ، وكثر القتل والجراح بين الفريقين ، واحرق أصحاب أبى احمد قصورا ومنازل من منازل الزنج ، واستنقذوا من النساء جمعا كثيرا ، وصرف الزنج جمعهم إلى الموضع الذي كان به أبو احمد فظهر الموفق على الشذا ، وتوسط الحرب محرضا أصحابه حتى أتاه من جمع الزنج ما علم أنه لا يقاوم بمثل العدة اليسيرة التي كان فيها ، فرأى ان الحزم في محاجزتهم ، فامر أصحابه عند ذلك بالرجوع إلى سفنهم على تؤده ومهل ، فصار أبو احمد إلى الشذا التي كان فيها بعد ان استقر أكثر الناس في سفنهم ، وبقيت طائفه من الناس ، ولجئوا إلى تلك الادغال والمضايق ، فانقطعوا عن أصحابهم ، فخرج عليهم كمناء الزنج ، فاقتطعوهم ووقعوا بهم ، فحاموا عن أنفسهم ، وقاتلوا قتالا شديدا ، وقتلوا عددا كثيرا من الزنج ، وأدركتهم المنايا فقتلوا ، وحملوا إلى قائد الزنج مائه راس وعشره ارؤس ، فزاد ذلك في عتوه ثم انصرف أبو احمد إلى الباذاورد في الجيش ، وأقام يعبى أصحابه للرجوع إلى الزنج ، فوقعت نار في طرف من أطراف عسكره ، وذلك في أيام عصوف الريح ، فاحترق العسكر ، ورحل أبو احمد منصرفا ، وذلك في شعبان من هذه السنة إلى واسط ، فلما صار إلى واسط تفرق عنه عامه من كان معه من أصحابه . [ أخبار متفرقة ] ولعشر خلون من شعبان كانت هده صعبه هائله بالصيمره ثم سمع من غد ذلك اليوم وذلك يوم الأحد ، هده هي أعظم من التي كانت في اليوم الأول ، فتهدم من ذلك أكثر المدينة ، وتساقطت الحيطان وهلك من أهلها - فيما قيل - زهاء عشرين ألفا 3 وضرب بباب العامة بسامرا رجل يعرف بابى فقعس ، قامت عليه البينة - فيما قيل - بشتم السلف الف سوط وعشرين سوطا ، فمات وذلك يوم الخميس