محمد بن جرير الطبري
469
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الجوسق ، وبايعوه بيعه جديده وامر بالسويق والسكر فاشترى لهم ، واجرى على كل رجل منهم في كل يوم درهمين ، وأطعموا في بعض أيامهم الخبز واللحم وتولى امر جيشه أحمد بن وصيف وعبد الله بن بغا الشرابي والتفت ، معهم بنو هاشم ، وجعل يركب في بني هاشم ، ويدور في الأسواق ، ويسال الناس النصرة ، ويقول : هؤلاء الفساق يقتلون الخلفاء ، ويثبون على مواليهم ، وقد استأثروا بالفيء ، فأعينوا أمير المؤمنين وانصروه وتكلم صالح بن يعقوب ابن المنصور وغيره من بني هاشم ، ثم كتب بعد إلى بايكباك يأمره ان يضم الجيش كله اليه ، وانه الأمير على الجيش اجمع ، ويأمره بأخذ موسى ومفلح . ولما هلك المهتدى طلبوا أبا نصر بن بغا ، وهم يظنون أنه حي ، فدلوا على موضعه ، فنبش فوجدوه مذبوحا ، فحمل إلى أهله ، وحملت جثه بايكباك فدفنت وكسرت الأتراك على قبر محمد بن بغا الف سيف ، وكذلك يفعلون بالسيد منهم إذا مات وقيل إن المهتدى لما أبى ان يخلعها ، أمروا من عصر خصيته حتى مات ، وقيل : ان المهتدى لما احتضر قال : أهم بأمر الحزم لو استطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان وقيل إن محمد بن بغا لم يحدثوا في امره يوم حبس شيئا ، وطالبوه بالأموال ، فدفع إليهم نيفا وعشرين ألف دينار ، ثم قتلوه بعد ، بعجوا بطنه ، وعصروا حلقه ، والقى في بئر من القناه ، فلم يزل هنالك حتى اخرجه الموالي بعد أسرهم المهتدى بيوم ، فدفن . وكانت خلافه المهتدى كلها إلى أن انقضى امره أحد عشر شهرا وخمسه وعشرين يوما ، وعمره كله ثمان وثلاثون سنه وكان رحب الجبهة ، اجلح ، جهم الوجه ، أشهل ، عظيم البطن ، عريض المنكبين ، قصيرا ، طويل اللحية . وكان ولد بالقاطول .