محمد بن جرير الطبري

465

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم إنهم أرادوا ان يكتبوا إلى موسى ومفلح بالانصراف وتسليم العسكر إلى من فيه من القواد ، فاجمعوا على أن يكتبوا إليهما بذلك كتابا ، وكتبا إلى بعض القواد في تسلم العسكر منهما ، وكتبا إلى الصغار بما سال أصحابهم بسامرا وما أجيبوا اليه ، وامر بنسخ الكتب التي كتبت إلى القواد ، وان ينظروا ، فان سارع موسى ومفلح إلى ما امرا به من الاقبال إلى الباب في غلمانهم وتسليم العسكر إلى من امرا بتسليمه اليه ، والا شدوهما وثاقا ، وحملوهما إلى الباب ، ووجهوا هذه الكتب مع ثلاثين رجلا منهم ، فشخصوا عن سامرا ليله الجمعة لخمس خلون من رجب من هذه السنة ، واجرى على من أخذت عليه البيعة في الدار على كل رجل منهم في اليوم درهمان ، فكان المتولى لتفرقه ذلك عليهم عبد الله بن تكين ، وهو خال ولد كنجور . ولما تناهى الخبر إلى موسى وأصحابه اتهم كنجور ، وامر بحبسه بعد ان ناله بالضرب ، وموسى حينئذ بالسن ولما انتهى الخبر إلى بايكباك وهو بالحديثه اقبل إلى السن ، فاستخرج كنجور من الحبس ، واجتمع العسكر بالسن ، ووصل إليهم الرسل ، وأوصلوا الكتب ، وقرءوا بعضها على أهل العسكر ، وأخذوا عليهم البيعة بالنصره لهم ، فارتحلوا حتى نزلوا قنطره الرفيف يوم الخميس لإحدى عشره ليله خلت من رجب ، وخرج المهتدى في هذا اليوم إلى الحير ، وعرض الناس ، وسار قليلا ، ثم عاد وامر ان تخرج الخيام والمضارب فتضرب في الحير ، وأصبح الناس يوم الجمعة ، وقد انصرف من عسكر موسى زهاء الف رجل ، منهم كوتكين وخشنج . ثم خرج المهتدى إلى الحير ، ثم صير ميمنته عليها كوتكين ، وميسرته عليها حشنج ، وصار هو في القلب ، ثم رجع الرسل تختلف بين العسكرين . والذي يريد موسى بن بغا ان يولى ناحية ينصرف إليها ، والذي يريد القوم من موسى ان يقبل في غلمانه ليناظرهم ، فلم يتهيأ بينهم في ذلك اليوم شيء فلما كان ليله السبت ، انصرف من أراد الانصراف عن موسى ، ورجع موسى ومفلح يريدان طريق خراسان في زهاء الف رجل ، ومضى بايكباك