محمد بن جرير الطبري
448
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وانهم قد كتبوا إلى أهل سامرا والمغاربة في موافاتهم ، وانهم صائرون إلى باب أمير المؤمنين لينجز ذلك لهم ، ودفعوا الكتاب إلى أبى القاسم أخي أمير المؤمنين ، وكتبوا كتابا آخر إلى موسى بن بغا وبايكباك ومحمد بن بغا ومفلح وياجور وبكالبا وغيرهم من القواد الذين ذكروا انهم كتبوا كتابا ، ذكروا فيه انهم قد كتبوا إلى أمير المؤمنين بما كتبوا ، وان أمير المؤمنين لا يمنعهم ما سألوا الا ان يعترضوا عليه ، وانهم ان فعلوا ذلك وخالفوهم لم يوافقوهم على شيء ، وان أمير المؤمنين ان شاكته شوكه أو أخذ من رأسه شعره ، أخذوا رؤوسهم جميعا ، وانه ليس يقنعهم الا ان يظهر صالح بن وصيف حتى يجمع بينه وبين موسى ابن بغا ، حتى ينظر اين موضع الأموال ، فان صالحا قد كان وعدهم قبل استتاره ان يعطيهم ارزاق سته اشهر . ثم دفعوا هذا الكتاب إلى رسول موسى ، ووجهوا مع أبى القاسم عده نفر منهم ، ليوصلوا إلى أمير المؤمنين كتابهم ، وليستمعوا كلامه . فلما رجع أبو القاسم وجه موسى زهاء خمسمائة فارس ، فوقفوا على باب الحير بين الجوسق والكرخ ، فمال إليهم أبو القاسم ورسل القوم ورسل أنفسهم ، فدفع رسول موسى إلى موسى كتاب القوم اليه وإلى أصحابه - وفي الجماعة سليمان بن وهب وولده وأحمد بن محمد بن ثوابه وغيرهم من الكتاب - فلما قرأ الكتاب عليهم اعلمهم أبو القاسم ان معه كتابا من القوم إلى أمير المؤمنين ، ولم يدفعه إليهم فركبوا جميعا وانصرفوا إلى المهتدى ، فوجدوه في الشمس قاعدا على لبد ، قد صلى المكتوبة ، وكسر جميع ما كان في القصر من الملاهي وآلاتها وآلات اللعب والهزل ، فدخلوا فأوصلوا اليه الكتب ، وخلوا مليا ثم امر المهتدى سليمان بن وهب بإنشاء الكتب على ما سألوا في خمس رقاع ، فأنفذها المهتدى في درج كتاب منه بخطه ، ودفعه إلى أخيه ، وكتب القواد إليهم جواب كتابهم ، ودفعوه إلى صاحب موسى ، فصار إليهم أبو القاسم في وقت المغرب ، فاقراهم من المهتدى السلام ، وقرأ عليهم كتابه ، فإذا فيه :