محمد بن جرير الطبري

446

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فلما فرغ كثر الكلام وقالوا قولا ، فقال لهم أبو القاسم : اكتبوا بذلك كتابا صدروه على مجاري الكتب إلى الخلفاء ، واكتبوه عن القواد وخلفائهم والعرفاء بالكرخ والدور وسامرا فكتبوا - بعد ان دعوا الله فيه لأمير المؤمنين : ان الذي يسألون ، ان ترد الأمور إلى أمير المؤمنين في الخاص والعام ، ولا يعترض عليه معترض ، وان ترد رسومهم إلى ما كانت عليه أيام المستعين بالله ، وهو ان يكون على كل تسعه منهم عريف ، وعلى كل خمسين خليفه ، وعلى كل مائه قائد ، وان تسقط النساء والزيادات والمعاون ، ولا يدخل مولى في قباله ولا غيرها ، وان يوضع لهم العطاء في كل شهرين على ما لم يزل ، وان تبطل الاقطاعات ، وان يكون أمير المؤمنين يزيد من شاء ويرفع من شاء وذكروا انهم صائرون في اثر كتابهم إلى باب أمير المؤمنين ، ومقيمون هناك إلى أن تقضى حوائجهم وانه ان بلغهم ان أحدا اعترض أمير المؤمنين في شيء من الأمور أخذوا رأسه ، وان سقط من راس أمير المؤمنين شعره قتلوا به موسى بن بغا وبايكباك ومفلحا وياجور وبكالبا وغيرهم . ودعوا الله لأمير المؤمنين ودفعوا الكتاب إلى أبى القاسم فانصرف به حتى أوصله ، وتحرك الموالي بسامرا ، واضطرب القواد جدا ، وقد كان المهتدى قعد للمظالم وادخل الفقهاء والقضاة ، وأخذوا مجالسهم ، وقام القواد في مراتبهم ، وسبق دخول أبى القاسم دخول المتظلمين . فقرا المهتدى الكتاب قراءة ظاهره ، وخلا بموسى بن بغا ، ثم امر سليمان بن وهب أن يوقع في رقعتهم بإجابتهم إلى ما سألوا ، فلما فعل ذلك في فصل من الكتاب أو فصلين ، قال أبو القاسم : يا أمير المؤمنين ، لا يقنعهم الا خط أمير المؤمنين وتوقيعه ، فاخذ المهتدى كتابهم فضرب على ما كان سليمان وقع في ذلك ، ووقع في كل باب بإجابتهم إلى ما سألوا ، وبان يفعل ذلك ثم كتب كتابا مفردا بخطه وختمه بخاتمه ، ودفعه إلى أبى القاسم ، فقال أبو القاسم لموسى وبايكباك ومحمد بن بغا : وجهوا إليهم معي رسلا يعتذرون إليهم مما بلغهم عنكم فوجه كل واحد منهم رجلا ، وصار أبو القاسم إليهم وهم في مواضعهم ،