محمد بن جرير الطبري

442

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

المهتدى ، وذلك انى سمعت بعض من كان حاضر المجلس وهو يقول : اجمع القوم على خلع الرجل . قال : فصرت إلى أخيه إبراهيم ، فأعلمته بذلك ، فدخل عليه فاعلمه ذلك ، وحكاه عنى ، فلم أزل خائفا ان يعجل أمير المؤمنين فيخبرهم عنى بالخبر ، فرزق الله السلامة وذكر ان أخا بايكباك قال لهم في هذا المجلس لما اطلعوه على ما كانوا عزموا عليه : انكم قتلتم ابن المتوكل ، وهو حسن الوجه ، سخى الكف ، فاضل النفس ، وتريدون ان تقتلوا هذا وهو مسلم يصوم ولا يشرب النبيذ من غير ذنب ! والله لئن قتلتم هذا لألحقن بخراسان ، ولاشيعن امركم هناك . فلما اتصل الخبر بالمهتدى خرج إلى مجلسه متقلدا سيفا ، وقد لبس ثيابا نظافا ، وتطيب ، ثم امر بإدخالهم اليه ، فأبوا ذلك مليا ، ثم دخلوا عليه ، فقال لهم : انه قد بلغني ما أنتم عليه من امرى ، ولست كمن تقدمني مثل أحمد بن محمد المستعين ، ولا مثل ابن قبيحة ، والله ما خرجت إليكم الا وانا متحنط ، وقد أوصيت إلى أخي بولدي ، وهذا سيفي ، والله لأضربن به ما استمسك قائمه بيدي ، والله لئن سقط من شعري شعره ليهلكن أو ليذهبن بها أكثركم ا ما دين ! ا ما حياء ! ا ما رعه ! كم يكون هذا الخلاف على الخلفاء والاقدام والجرأة على الله ! سواء عليكم من قصد الإبقاء عليكم ومن كان إذا بلغه مثل هذا عنكم دعا بارطال الشراب فشربها مسرورا بمكروهكم وحبا لبواركم ! خبروني عنكم ، هل تعلمون انه وصل إلى من دنياكم هذه شيء ! اما انك تعلم يا بايكباك ان بعض المتصلين بك أيسر من جماعه اخوتى وولدى ، وان أحببت ان تعرف ذلك فانظر : هل ترى في منازلهم فرشا أو وصائف أو خدما أو جواري ! أو لهم ضياع أو غلات ! سوءه لكم ! ثم تقولون : انى اعلم على صالح ، وهل صالح الا رجل من الموالي ، وكواحد منكم ! فكيف الإقامة معه إذا ساء رأيكم فيه ! فان آثرتم الصلح كان ذلك ما اهوى لجمعكم ،