محمد بن جرير الطبري
420
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من هذه القرية ، أو سبى منها أحدا ، فمن فعل ذلك فقد حلت به العقوبة الموجعة . ثم عبر من غربي السيب إلى شرقيه ، واجتمع أصحابه الرؤساء حتى إذا جاوز القرية بمقدار غلوه سمع النعير من ورائه في بطن النهر ، فتراجع الزنج ، فإذا رميس والحميري وصاحب ابن أبي عون قد وافوه لما بلغهم حال أهل الجعفرية فالقى السودان أنفسهم عليهم ، فأخذوا منهم اربع سميريات بملاحيها ومقاتليها ، فأخرجوا السميريات بمن فيها ، ودعا بالمقاتله فسألهم ، فأخبروه ان رميسا وصاحب ابن أبي عون لم يدعاهم حتى حملاهم على المصير اليه ، وان أهل القرى حرضوا رميسا وضمنوا له ولصاحب ابن أبي عون مالا جليلا ، وضمن له الشورجيون على رد غلمانهم ، لكل غلام خمسه دنانير ، فسألهم عن الغلام المعروف بالنميرى الماسور والمعروف بالحجام ، فقالوا : اما النميري فاسير في أيديهم ، واما الحجام فان أهل الناحية ذكروا انه كان يتلصص في ناحيتهم ، ويسفك الدماء ، فضربت عنقه ، وصلب على نهر أبى الأسد . فلما عرف خبرهم امر بضرب أعناقهم ، فضربت الا رجلا يقال له محمد بن الحسن البغدادي ، فإنه حلف له انه جاء في الأمان ، لم يشهر عليه سيفا ، ولا نصب له حربا ، فاطلقه وحمل الرؤوس والاعلام على البغال ، وامر باحراق سفنهم فأحرقت . وسار حتى اتى نهر فريد ، فانتهى إلى نهر يعرف بالحسن بن محمد القاضي وعليه مسناة تعترض بين الجعفرية ورستاق القفص ، فجاءه قوم من أهل القرية من بنى عجل ، فعرضوا عليه أنفسهم ، وبذلوا له ما لديهم ، فجزاهم خيرا ، وامر بترك العرض لهم . وسار حتى اتى نهرا يعرف بباقثا ، فنزل خارجا من القرية التي على النهر وهي قريه تشرع على دجيل ، فأتاه أهل الكرخ ، فسلموا عليه ، ودعوا له بخير ، وامدوه من الأنزال بما أراد وجاءه رجل يهودي خيبري يقال له ماندويه فقبل يده ، وسجد له - زعم - شكرا لرؤيته إياه ، ثم سأله عن مسائل كثيره ، فأجابه عنها ، فزعم أنه يجد صفته في التوراة ، وانه يرى القتال معه ، وسأله