محمد بن جرير الطبري

42

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وكعكا ، ودفع إلى بعضهم اعلاما سودا وغير ذلك ، وارسلهم عند مغيب الشمس ، وبعث معهم أدلاء ، فساروا ليلتهم في جبال منكره صعبه على غير الطريق ، حتى داروا ، فصاروا خلف التل الذي يقف آذين عليه - وهو جبل شاهق - وامرهم الا يعلم بهم أحد ، حتى إذا رأوا اعلام الافشين وصلوا الغداة ورأوا الوقعة ، ركبوا تلك الاعلام في الرماح ، وضربوا الطبول ، وانحدروا من فوق الجبل ، ورموا بالنشاب والصخر على الخرمية ، وان هم لم يروا الاعلام لم يتحركوا حتى يأتيهم خبره ، ففعلوا ذلك فوافوا راس الجبل عند السحر ، وجعلوا في تلك الشكاء الماء من الوادي ، وصاروا فوق الجبل ، فلما كان في بعض الليل وجه الافشين إلى القواد ان يتهيئوا في السلاح ، فإنه يركب في السحر ، فلما كان في بعض الليل ، وجه بشيرا التركي وقوادا من الفراغنه كانوا معه ، فأمرهم ان يسيروا حتى يصيروا تحت التل مع أسفل الوادي الذي حملوا منه الماء ، وهو تحت الجبل الذي كان عليه آذين ، وقد كان الافشين علم أن الكافر يكمن تحت ذلك الجبل كلما جاءه العسكر ، فقصد بشير والفراغنه إلى ذلك الموضع الذي علم أن للخرميه فيه عسكرا كامنين ، فساروا في بعض الليل ، ولا يعلم بهم أكثر أهل العسكر ثم بعث للقواد : تأهبوا للركوب في السلاح ، فان الأمير يغدو في السحر ، فلما كان السحر خرج واخرج الناس ، واخرج النفاطين والنفاطات والشمع على حسب ما كان يخرج ، فصلى الغداة ، وضرب الطبل ، وركب حتى وافى الموضع الذي كان يقف فيه في كل مره ، وبسط له النطع ، ووضع له الكرسي كعادته . وكان بخاراخذاه يقف على العقبة التي كان يقف عليها في كل يوم ، فلما كان ذلك اليوم صير بخاراخذاه في المقدمة مع أبى سعيد وجعفر الخياط وأحمد بن الخليل ، فأنكر الناس هذه التعبئة في ذلك الوقت ، وامرهم ان يدنوا من التل الذي عليه آذين ، فيحدقوا به ، وقد كان ينهاهم عن هذا قبل ذلك اليوم ، فمضى الناس مع هؤلاء القواد الأربعة الذين سمينا ، حتى صاروا حول التل وكان جعفر الخياط مما يلي باب البذ ، وكان أبو سعيد مما يليه ، وبخاراخذاه مما يلي أبا سعيد ، وأحمد بن الخليل بن هشام مما يلي بخاراخذاه ،