محمد بن جرير الطبري
406
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وفيها امر المهتدى باخراج القيان والمغنين والمغنيات من سامرا ونفيهم منها إلى بغداد ، بعد امر كان قد تقدم من قبيحة في ذلك قبل ان ينزل بابنها ما نزل ، وامر بقتل السباع التي كانت في دار السلطان وطرد الكلاب وابطال الملاهي ورد المظالم ، وجلس لذلك للعامة ، وكانت ولايته والدنيا كلها من ارض الاسلام مفتونه . ذكر خبر استيلاء مفلح على طبرستان ثم انصرافه عنها وفيها شخص موسى بن بغا ومن معه من الموالي وجند السلطان من الري وانصرف مفلح عن طبرستان بعد ان دخلها ، وهزم الحسن بن زيد ، واخرجه عنها إلى ارض الديلم . ذكر الخبر عن شخوصه عنها : ذكر ان السبب في ذلك ان قبيحة أم المعتز ، لما رأت من الأتراك اضطرابا ، وأنكرت امرهم ، كتبت إلى موسى بن بغا تسأله القدوم إلى ما قبلها ، وأملت وروده عليها قبل حدوث ما حدث عليها وعلى ابنها المعتز ، فعزم موسى على الانصراف إليها ، وكان ورود كتابها عليه ومفلح بطبرستان . فكتب موسى إلى مفلح يأمره بالانصراف إليها وهو بالري ، فحدثني بعض أصحابنا من أهل طبرستان ، ان كتاب موسى ورد على مفلح بذلك ، وقد توجه نحو ارض الديلم في طلب الحسن بن زيد الطالبي فلما ورد عليه الكتاب انصرف راجعا إلى حيث توجه منه ، فعظم ذلك على قوم كانوا معه من رؤساء أهل طبرستان ممن كان هاربا قبل مقدم مفلح عليهم من الحسن ابن زيد ، لما كانوا قد رجوا من مقدمه عليهم وكفايتهم امر الحسن بن زيد والرجوع إلى منازلهم وأوطانهم ، وذلك ان مفلحا كان يعدهم اتباع الحسن ابن زيد حيث توجه حتى يظفر به أو يخترم دونه ، ويقول لهم - فيما ذكر لي -