محمد بن جرير الطبري

392

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خمس وخمسين ومائتين . فوقع المعتز في ذلك : أقر أبو عبد الله بجميع ما في هذا الكتاب ، وكتب بخطه . وكتب الشهود شهاداتهم : شهد الحسن بن محمد ومحمد بن يحيى واحمد ابن جناب ويحيى بن زكرياء بن أبي يعقوب الأصبهاني وعبد الله بن محمد العامري وأحمد بن الفضل بن يحيى وحماد بن إسحاق وعبد الله بن محمد وإبراهيم ابن محمد ، وذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنه خمس وخمسين ومائتين . قيام الشغب ببغداد ووثوب العامة بسليمان بن عبد الله وفي سلخ رجب من هذه السنة ، كان ببغداد شغب ووثوب العامة بسليمان بن عبد الله بن طاهر . ذكر الخبر عن سبب ذلك وإلى ما آل الأمر اليه : وكان السبب في ذلك ، ان الكتاب من محمد بن الواثق ورد يوم الخميس سلخ رجب على سليمان ببغداد ببيعه الناس له ، وبها أبو أحمد بن المتوكل ، وكان اخوه المعتز سيره إلى البصرة حين سخط على أخيه من أمه المؤيد ، فلما وقعت العصبية بالبصرة نقله إلى بغداد ، فكان مقيما بها ، فبعث سليمان بن عبد الله بن طاهر واليه الشرطة يومئذ ببغداد ، فأحضره داره ، وسمع من ببغداد من الجند والغوغاء بأمر المعتز وابن الواثق ، فاجتمعوا إلى باب سليمان ، وضجوا هنالك ، ثم انصرفوا على أنه قيل لهم : لم يرد علينا من الخبر ما نعلم به ما عمل به القوم ، فغدوا يوم الجمعة على ذلك من الصياح والقول الذي كان قيل لهم يوم الخميس ، وصلى الناس في المسجدين ، ودعى فيهما للمعتز ، فلما كان يوم السبت غدا القوم ، فهجموا على دار سليمان ، وهتفوا باسم أبى احمد ، ودعوا إلى بيعته ، وخلصوا إلى سليمان في داره ، وسألوه ان يريهم أبا احمد