محمد بن جرير الطبري
389
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر الخبر عن خلع المعتز ثم موته ولثلاث بقين من رجب منها خلع المعتز ولليلتين خلتا من شعبان اظهر موته ، وكان سبب خلعه - فيما ذكر - ان الكتاب الذي ذكرنا امرهم ، لما فعل بهم الأتراك ما فعلوا ، ولم يقروا لهم بشيء ، صاروا إلى المعتز يطلبون أرزاقهم ، وقالوا له : أعطنا أرزاقنا حتى نقتل لك صالح بن وصيف ، فأرسل المعتز إلى أمه يسألها ان تعطيه ما لا ليعطيهم ، فأرسلت اليه : ما عندي شيء ، فلما رأى الأتراك ومن بسامرا من الجند ان قد امتنع الكتاب من أن يعطوهم شيئا ، ولم يجدوا في بيت المال شيئا ، والمعتز وأمه قد امتنعا من أن يسمحا لهم بشيء ، صارت كلمه الأتراك والفراغنه والمغاربة واحده ، فاجتمعوا على خلع المعتز ، فصاروا اليه لثلاث بقين من رجب ، فذكر بعض أسباب السلطان انه كان في اليوم الذي صاروا اليه عند نحرير الخادم في دار المعتز ، فلم يرعه الا صياح القوم من أهل الكرخ والدور ، وإذا صالح بن وصيف وبايكباك ومحمد بن بغا المعروف بابى نصر ، قد دخلوا في السلاح ، فجلسوا على باب المنزل الذي ينزله المعتز ، ثم بعثوا اليه : اخرج إلينا ، فبعث إليهم : انى أخذت الدواء أمس ، وقد اجفلنى اثنتي عشره مره ، ولا أقدر على الكلام من الضعف ، فإن كان امرا لا بد منه ، فليدخل إلى بعضكم فليعلمنى وهو يرى أن امره واقف على حاله فدخل اليه جماعه من أهل الكرخ والدور من خلفاء القواد ، فجروا برجله إلى باب الحجرة ، قال : واحسبهم كانوا قد تناولوه بالضرب بالدبابيس ، فخرج وقميصه مخرق في مواضع ، وآثار الدم على منكبه ، فأقاموه في الشمس في الدار في وقت شديد الحر قال : فجعلت انظر اليه يرفع قدمه ساعة بعد ساعة من حراره الموضع الذي قد أقيم فيه قال : فرأيت بعضهم يلطمه وهو يتقى بيده ، وجعلوا يقولون : اخلعها ، فأدخلوه حجره على باب حجره المعتز كان موسى بن بغا يسكنها حين كان حاضرا ، ثم بعثوا