محمد بن جرير الطبري
385
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
جيشه ورجاله الفل من عند طوق وغيرهم ، وأعطاهم السلاح ، ثم برز من شيراز ، فصار إلى كر خارج شيراز بين آخر طرفه عرضا مما يلي ارض شيراز ، وبين عرض جبل بها من الفضاء قدر ممر رجل أو دابه ، لا يمكن من ضيقه ان يمر فيه أكثر من رجل واحد فأقام في ذلك الموضع ، وضرب عسكره على شط ذلك الكز مما يلي شيراز ، واخرج معه المتسوقه والتجار من مدينه شيراز إلى معسكره ، وقال : ان جاء يعقوب لم يجد موضعا يجوز الفلاة إلينا ، لأنه لا طريق له الا الفضاء الذي بين الجبل والكر ، وانما هو قدر ممر رجل ، إذا أقام عليه رجل واحد منع من يريد ان يجوزه ، وان لم يقدر ان يجوز إلينا بقي في البر بحيث لا طعام له ولا لأصحابه ولا علف لدوابهم . قال ابن حماد : فاقبل يعقوب حتى قرب من الكر ، فامر أصحابه بالنزول أول يوم على نحو من ميل من الكر مما يلي كرمان ، ثم اقبل هو وحده وبيده رمح عشاري ، يقول ابن حماد : كأني انظر اليه حين اقبل وحده على دابته ، ما معه الا رجل واحد ، فنظر إلى الكر والجبل والطريق ، وقرب من الكر ، وتأمل عسكر علي بن الحسين ، فجعل أصحاب على يشتمونه ، ويقولون : لنردنك إلى شعب المراجل والقماقم ، يا صفار - وهو ساكت لا يرد عليهم شيئا - قال : فلما تأمل ما أراد من ذلك ورآه ، انصرف راجعا إلى أصحابه قال : فلما كان من الغد عند الظهر اقبل بأصحابه ورجاله حتى صار على شط كر مما يلي بر كرمان ، فامر أصحابه فنزلوا عن دوابهم ، وحطوا أثقالهم قال : ثم فتح صندوقا كان معه . قال ابن حماد : كأني انظر إليهم وقد اخرجوا كلبا ذئبيا ، ثم ركبوا دوابهم أعراء ، وأخذوا رماحهم بأيديهم قال : وقبل ذلك كان قد عبا على ابن الحسين أصحابه ، فأقامهم صفوفا على الممر الذي بين الجبل والكر ، وهم يرون انه لا سبيل ليعقوب ، ولا طريق له يمكنه ان يجوزه غيره قال : ثم