محمد بن جرير الطبري

383

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الموضع الذي أقام به من كرمان على مرحلة لا يرتحل عنه شهرا أو شهرين ، يتجسس اخبار طوق ، ويسال عن امره كل من مر به خارجا من كرمان إلى ناحيته ، ولا يدع أحدا يجوز عسكره من ناحيته إلى كرمان ، ولا يزحف طوق اليه ولا هو إلى طوق فلما طال ذلك من أمرهما كذلك اظهر يعقوب الارتحال عن معسكره إلى ناحية سجستان ، فارتحل عنه مرحلة . وبلغ طوقا ارتحاله ، فظن أنه قد بدا له في حربه ، وترك عليه كرمان وعلى علي بن الحسين ، فوضع آله الحرب ، وقعد للشرب ، ودعا بالملاهي ، ويعقوب في كل ذلك لا يغفل عن البحث عن اخباره فاتصل به ووضع طوق آله الحرب واقباله على الشراب واللهو بارتحاله ، فكر راجعا ، فطوى المرحلتين اليه في يوم واحد ، فلم يشعر طوق وهو في لهوه وشربه في آخر نهاره الا بغبره قد ارتفعت من خارج المدينة التي هو فيها من كرمان ، فقال لأهل القرية : ما هذه الغبرة ؟ فقيل له : غبره مواشي أهل القرية منصرفه إلى أهلها ، ثم لم يكن الا كلا ولا ، حتى وفاه يعقوب في أصحابه ، فاحاط به وبأصحابه ، فذهب أصحاب طوق لما أحيط بهم يريدون المدافعة عن أنفسهم ، فقال يعقوب لأصحابه : أفرجوا للقوم ، فأفرجوا لهم ، فمروا هاربين على وجوههم ، وخلوا كل شيء لهم مما كان معهم في معسكرهم ، وأسر يعقوب طوقا . فحدثني ابن حماد البربرى ان علي بن الحسين لما وجه طوقا حمله صناديق في بعضها اطواقه واسوره ليطوق ويسور من ابلى معه من أصحابه ، وفي بعضها أموال ليجيز من استحق الجائزة منهم ، وفي بعضها قيود واغلال ليقيد بها من أخذ من أصحاب يعقوب ، فلما أسر يعقوب طوقا ورؤساء الجيش الذين كانوا معه امر بحيازه كل ما كان مع طوق وأصحابه من المال والأثاث والكراع والسلاح ، فحيز ذلك كله ، وجمع اليه ، فلما اتى بالصناديق اتى بها مقفله ،