محمد بن جرير الطبري
375
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
طلب الصيد حتى جاوز دور الدسكرة بنحو فرسخ ، فبينا هو كذلك ، إذ نظر إلى علمين مقبلين معهما جماعه مقبلة نحو الدسكرة ، فوجه بعض أصحابه لينظر ما الاعلام ، فأخبره صاحب الجماعة انه عامل كرخ جدان ، وانه انتهى اليه ان رجلا يقال له مساور بن عبد الحميد من الدهاقين من أهل البوازيج شرى ، وانه بلغه انه يصير إلى كرخ جدان ، فلما بلغه ذلك خرج هاربا إلى الدسكرة ليأنس بقرب بندار ومظفر ، فانصرف بندار من ساعته إلى المظفر فقال له : ان الشاري يقصد كرخ جدان ، ويريدنا ، فامض بنا نلقاه ، فقال له المظفر : قد أمسينا ونريد ان نصلى الجمعة ، وغدا العيد ، فإذا انقضى العيد قصدناه فأبى بندار ، ومضى من ساعته طمعا بالمظفر الشاري وحده دون مظفر ، فأقام مظفر ولم يبرح من الدسكرة - وبين الدسكرة وتل عكبراء ثمانية فراسخ ، وبين تل عكبراء وموضع الوقعة أربعة فراسخ - فصار بندار إلى تل عكبراء ، فوافاها عند العتمه ليله الفطر فعلف دوابه شيئا ، ثم ركب ، فسار حتى اشرف على عسكر الشاري ليلا وهم يصلون ويقرءون القرآن ، فأشار عليه بعض أصحابه وخاصته ان يبيتهم وهم غارون ، فأبى وقال : لا ، حتى انظر إليهم وينظروا إلى فوجه فارسين أو ثلاثة ليأتوه بخبرهم ، فلما قربوا من عسكرهم نذروا بهم ، فصاحوا : السلاح ! وركبوا فتواقفوا إلى أن أصبحوا ، ثم اقتتلوا ، فلم يمكن أصحاب بندار ان يرموا بسهم واحد ، وكانوا زهاء ثلاثمائة فارس وراجل فعباهم ميمنه وميسره وساقه ، وأقام هو في القلب ، فحمل عليهم مساور وأصحابه ، فثبت لهم بندار وأصحابه ، ثم انحدر لهم الشراه عن موضع عسكرهم ومبيتهم ، ليطمع بندار وأصحابه في النهب ، فلم يعرض بندار وأصحابه لعسكرهم ثم كر الشراه عليهم بالسيوف والرماح ، وهم زهاء سبعمائة ، فصبر الفريقان ، فصار الشراه إلى السيوف دون الرماح ، فقتل من الشراه نحو من خمسين رجلا ، ومن أصحاب بندار مثلهم ، ثم حمل الشراه حمله ، فاقتطعوا من أصحاب بندار نحوا من