محمد بن جرير الطبري
348
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه اثنتين وخمسين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر خبر خلع المستعين وبيعه المعتز فمن ذلك ما كان من خلع المستعين أحمد بن محمد بن المعتصم نفسه من الخلافة ، وبيعته للمعتز محمد بن جعفر المتوكل بن محمد المعتصم ، والدعاء للمعتز على منبري بغداد ومسجدى جانبيها الشرقي منها والغربي ، يوم الجمعة لأربع خلون من المحرم من هذه السنة ، وأخذ البيعة له بها على من كان يومئذ بها من الجند . وذكر ان ابن طاهر دخل على المستعين ومعه سعيد بن حميد حين كتب له بشروط الأمان ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، قد كتب سعيد كتب الشروط وأكد غاية التأكيد ، فنقرؤه عليك فتسمعه ؟ فقال له المستعين : لا عليك ! الا تركتها يا أبا العباس ، فما القوم بأعلم بالله منك ، قد أكدت على نفسك قبلهم فكان ما قد علمت ، فما رد عليه محمد شيئا . ولما بايع المستعين المعتز ، وأخذ عليه البيعة ببغداد ، واشهد عليه الشهود من بني هاشم والقضاة والفقهاء والقواد نقل من الموضع الذي كان به من الرصافة إلى قصر الحسن بن سهل بالمخرم هو وعياله وولده وجواريه ، فأنزلوهم فيه جميعا ، ووكل بهم سعيد بن رجاء الحضارى في أصحابه ، وأخذ المستعين البرده والقضيب والخاتم ، ووجه مع عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ، وكتب معه : اما بعد ، فالحمد لله متمم النعم برحمته ، والهادي إلى شكره بفضله ، وصلى