محمد بن جرير الطبري

329

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قريه شاهي ، وان يتقدموا حتى يحاربوا أهل الكوفة ويصافوهم من امامهم فساروا ومعهم مزاحم ، وعبر الفرات ، وخلف اثقاله ومن بقي معه من أصحابه ، فلما رآهم أهل الكوفة ناوشوهم الحرب ، ووافاهم قائد مزاحم ، فقاتلهم من ورائهم ومزاحم من امامهم ، فاطبقوا عليهم جميعا فلم يفلت منهم أحد . وذكر عن ابن الكردية ان مزاحما قتل من أصحابه قبل دخوله الكوفة ثلاثة عشر رجلا ، وقتل من الزيدية أصحاب الصوف سبعه عشر رجلا ، ومن الاعراب ثلاثمائة رجل ، وانه لما دخل الكوفة رمى بالحجارة فضرب ناحيتي الكوفة . بالنار ، واحرق سبعه أسواق ، حتى خرجت النار إلى السبيع ، وهجم على الدار التي فيها العلوي فهرب ، ثم اتى به وقتل في المعركة من العلوية رجل وذكر انه حبس جميع من بالكوفة من العلوية ، وحبس أبناء هاشم ، وكان العلوي فيهم . وذكر عن 9 أبى إسماعيل العلوي ان مزاحما احرق بالكوفة الف دار ، وانه أخذ ابنه الرجل منهم فعنفها . وذكر انه أخذ للعلوي جوار ، فيهم امراه حره مضمومة ، فأقامها على باب المسجد ونادى عليها . وفي النصف من رجب من هذه السنة ، ورد على مزاحم كتاب من المعتز يأمره بالمصير اليه ، ويعده وأصحابه ما يحب ويحبون فقرا الكتاب مزاحم على أصحابه ، فأجابه الأتراك والفراغنه والمغاربة ، وأبى الشاكريه ذلك ، فمضى فيمن أطاعه منهم وهم زهاء أربعمائة انسان وقد كان أبو نوح تقدمه إلى سامرا ، فأشار بالكتاب اليه ، وكان مزاحم ينتظر امر الحسين بن إسماعيل ، فلما انهزم الحسين مضى إلى سامرا ، وقد كان المستعين وجه إلى مزاحم عند فتح الكوفة عشره آلاف دينار وخمس خلع وسيفا ونفذ الرسول اليه ، والفي الجند الذين كانوا معه في الطريق ، فردوا جميع ذلك معهم ، وصاروا إلى باب محمد بن عبد الله ، واعلموه ما فعل مزاحم وكان في الجند والشاكريه خليفه