محمد بن جرير الطبري
327
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بالسكير من ارض بنى تغلب ، قتل بين الفريقين جماعه كثيره ، وانهزم محمد ابن خالد ، وانتهب الآخرون متاعه ، وهدم أيوب دور آل هارون بن معمر . وقتل من ظفر به من رجالهم وفيها كانت لبلكاجور غزوه فتح - فيما ذكر - فيها مطموره أصاب فيها غنيمه كثيره ، وأسر جماعه من الاعلاج ، وورد بذلك على المستعين كتاب تاريخه يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنه احدى وخمسين ومائتين وفي يوم السبت لثمان بقين من رجب من هذه السنة كانت وقعه بين محمد ابن رجاء وإسماعيل بن فراشه وبين جعلان التركي بناحيه بادرايا وباكسايا ، فهزم ابن رجاء وابن فراشه جعلان ، وقتلا من أصحابه جماعه . واسرا جماعه وفي رجب منها كان - فيما ذكر - وقعه بين ديوداد أبى الساج وبين بايكباك بناحيه جرجرايا ، قتل فيها أبو الساج بايكباك ، وقتل من رجاله جماعه ، وأسر منهم جماعه ، وغرق منهم في النهروان جماعه . وفي النصف من رجب منها اجتمع من كان ببغداد من بني هاشم من العباسيين ، فصاروا إلى الجزيرة التي بإزاء دار محمد بن عبد الله ، فصاحوا بالمستعين وتناولوا محمد بن عبد الله بالشتم القبيح ، وقالوا : قد منعنا أرزاقنا ، وتدفع الأموال إلى غيرنا ممن لا يستحقها ، ونحن نموت هزلا وجوعا ! فان دفعت إلينا أرزاقنا والا قصدنا إلى الأبواب ففتحناها ، وأدخلنا الأتراك ، فليس يخالفنا أحد من أهل بغداد فعبر إليهم الشاه بن ميكال ، فكلمهم ورفق بهم ، وسألهم ان يعبر معه منهم ثلاثة أنفس ليدخلهم على ابن طاهر ، فامتنعوا من ذلك ، وأبوا الا الصياح وشتم محمد بن عبد الله ، فانصرف عنهم الشاه ، فلم يزالوا على حالهم إلى قرب الليل ، ثم انصرفوا واجتمعوا من غد ذلك اليوم ، فوجه إليهم محمد بن عبد الله ، فأمرهم بحضور الدار يوم الاثنين ليأمر من يناظرهم ،