محمد بن جرير الطبري
325
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عسكره وإعطاء الجند من قبل ديوان الخراج الفضل بن مظفر السبعى ، وحمل المال مع السبعى إلى معسكر الحسين ، لينفذ . معه إذا نفذ وقد قيل : ان الحسين ارتحل إلى الأنبار في النصف من ليله الأربعاء لعشر بقين من جمادى الآخرة ، فسار وتبعه من في عسكره يوم الأربعاء ، ونودي في أصحابه باللحاق به ، فسار حتى نزل دمما ، وأراد ان يعقد على نهر أنق جسرا ليعبر عليه ، فمانعه الأتراك ، فعبر إليهم جماعه من أصحابه من الرجاله ، فحاربوهم حتى كشفوهم وعقد خالد الجسر ، فعبر أصحابه ووجه محمد بن عبد الله بكاتبه محمد بن عيسى بشيء شافهه به ، فيقال : انه حمل معه اطواقا واسوره ، وانصرف إلى منزله ، وصار إلى الحسين يوم السبت لثمان خلون من رجب رجل ، فأخبره ان الأتراك قد دلوا على عده مواضع في الفرات ، تخاض إلى عسكره ، فامر بضرب الرجل مائتي سوط ، ووكل بالمخاوض رجلا من قواده ، يقال له الحسين بن علي بن يحيى الأرمني في مائه راجل ومائه فارس ، فطلع أول القوم ، فخرج عليهم وقد أتاه منهم أربعة عشر علما ، فقاتل أصحابه ساعة ، ووكل بالقنطره أبا السنا ، وامره ان يمنع من انهزم من العبور ، فاتى الأتراك المخاضة ، فرأوا الموكل بها ، فتركوه واقفا ، وصاروا إلى مخاضه أخرى خلف الموكل فقاتلوهم ، فصبر الحسين بن علي وقاتل ، فقيل للحسين بن إسماعيل ، فقصد نحوه ، ولم يصل اليه حتى انهزم ، وانهزم خالد بن عمران معه ومن معه ، ومنعهم أبو السنا من العبور على القنطرة ، فرجع الرجاله والخراسانية فرموا بأنفسهم في الفرات ، فغرق من لم يحسن السباحة ، وعبر من كان يحسن السباحة ، فنجا عريانا ، وخرج إلى جزيرة لا يصل منها إلى الشط ، لما على الشط من الأتراك ، فذكر عن بعض جند الحسين ، أنه قال : بعث الحسين بن علي الأرمني إلى الحسين بن إسماعيل ان الأتراك قد وافوا المخاضة ، فأتاه الرسول ، فقيل : الأمير نائم ، فرجع الرسول فاعلمه ، فرد آخر ، فقال له الحاجب : الأمير في المخرج ، فرجع فأخبره ، فرد