محمد بن جرير الطبري
311
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من ربيع الأول وخرج رجل من العيارين يعرف بديكويه على حمار وخليفته على حمار ، ومعهم ترسه وسلاح ، وخرج آخر في الجانب الشرقي يكنى أبا جعفر ويعرف بالمخرمى في خمسمائة رجل في سلاح ظاهر ، معهم الترسه وبواري مقيره وسيوف وسكاكين في مناطقهم ، ومعهم كافر كوبات ، وقرب العسكر الوارد من سامرا إلى الجانب الغربي من بغداد فركب محمد بن عبد الله ومعه أربعة عشر قائدا من قواده في عده كامله ، وخرج من المبيضة والنظارة خلق كثير ، فسار حتى حاذى عسكر أبى احمد ، وكانت بينهم في الماء جولة قتل من عسكر أبى احمد أكثر من خمسين رجلا ، ومضى المبيضة حتى جازت العسكر بأكثر من نصف فرسخ ، فعبرت إليهم شبارات من عسكر أبى احمد ، فكانت بينهم مناوشه ، وأخذوا عده من الشبارات بما فيها من المقاتلة والملاحين ، فاستوثق منهم ، وانصرف محمد بن عبد الله ، وامر ابن أبي عون ان يصرف الناس ، فوجه ابن أبي عون إلى النظارة والعامة من صرفهم وأغلظ لهم القول ، وشتمهم وشتموه ، وضرب رجلا منهم فقتله وحملت عليه العامة ، فانكشف من بين أيديهم ، وقد كان اربع شبارات من شبارات أهل بغداد تخلفت ، فلما انصرف ابن أبي عون منهزما من العامة نظر إليها أهل عسكر أبى احمد فوجهوا في طلبها شبارات ، فأخذوها واحرقوا سفينة فيها عراده لأهل بغداد وصار العامة من فورهم إلى دار ابن أبي عون لينهبوها ، وقالوا : مايل الأتراك ، وأعانهم وانهزم بأصحابه ، وكلموا محمد بن عبد الله في صرفه وضجوا ، فوجه المظفر بن سيسل في أصحابه ، وامره ان يصرف العامة ويمنعهم ان يأخذوا لابن أبى عون شيئا من متاعه ، واعلمهم انه قد عزله عن امر الشبارات والبحريات والحرب ، وصير ذلك إلى أخيه عبيد الله بن عبد الله ، فمضى مظفر ، فصرف الناس عن دار محمد بن أبي عون . وفي يوم الخميس لإحدى عشره ليله بقيت من شهر ربيع الأول وافى عسكر الأتراك الشاخص من سامرا إلى بغداد عكبراء ، فأخرج ابن طاهر بندار الطبري وأخاه عبيد الله وأبا السنا ومزاحم بن خاقان وأسد بن داود سياه وخالد