محمد بن جرير الطبري

297

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ما بعث به رسله ، وامناؤه على خلقه فيما دعاهم اليه من دينه ، والحاملون لهم على منهاج حقه ، لئلا يتشعب بهم الطريق إلى المخالفة لسبيله ، والهادي لهم إلى صراطه ، ليجمعهم على الجادة التي ندب إليها عباده الذين بهم يحمى الدين من الغواة والمخالفين ، محتجين على الأمم بكتاب الله الذي استعملهم به ، ودعا الامه بحق الله الذي اختارهم له ، ان جاهدوا كانت حجه الله معهم ، وان حاربوا حكم بالنصر لهم ، وان بغاهم عدو كانت كفاية الله حائله دونهم ومعقلا لهم ، وان كادهم كائد فالله من وراء عونهم ، نصبهم الله لاعزاز دينه ، فمن عاداهم فإنما عادى الدين الذي اعزه وحرسه بهم ، ومن ناواهم فإنما طعن على الحق الذي يكلؤه بحراستهم ، جيوشهم بالنصر والعز منصوره ، وكتائبهم بسلطان الله من عدوهم محفوظه ، وأيديهم عن دين الله دافعه ، وأشياعهم بتناصرهم في الحق عاليه ، واحزاب أعدائهم ببغيهم مقموعه ، وحجتهم عند الله وعند خلقه داحضه ، ووسائلهم إلى النصر مردوده ، تجمعهم مواطن التحاكم ، واحكام الله بخذلانهم واقعه ، واقداره بإسلامهم إلى أوليائه جاريه ، وعاداتهم في الأمم السالفة والقرون الخالية ماضيه ، ليكون أهل الحق على ثقة من انجاز سابق الوعد ، وأعداؤه محجوبون بما قدم إليهم من الإنذار ، معجلة لهم نقمه الله بأيدي أوليائه ، معد لهم العذاب عند ربهم ، والخزي موصول بنواصيهم في دنياهم ، وعذاب الآخرة من ورائهم وما الله بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ . وصلى الله على نبيه المصطفى ، ورسوله المرتضى ، والمنقذ من الضلالة إلى الهدى ، صلاه تامه نامية بركاتها ، دائمة اتصالها ، وسلم تسليما . والحمد لله تواضعا لعظمته ، والحمد لله إقرارا بربوبيته ، والحمد لله اعترافا بقصور أقصى منازل الشكر عن أدنى منزله من منازل كرامته والحمد لله الهادي إلى حمده ، والموجب به مزيده ، والمحصى به عوائد إحسانه ، حمدا يرضاه ويتقبله ، ويوجب طوله وأفضاله والحمد لله الذي حكم بالخذلان على من