محمد بن جرير الطبري

292

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وذكر ان محمد بن عبد الله وجه محمد بن موسى المنجم والحسين بن إسماعيل ، وأمرهما ان يخرجا من الجانب الغربي ، وان يرتفعا حتى يجاوزا عسكر أبى احمد ويحزرا : كم في عسكره ؟ فزعم محمد بن موسى انه حزرهم الفي انسان ، معهم الف دابه ، فلما كان يوم الاثنين لعشر خلون من صفر وافت طلائع الأتراك إلى باب الشماسية ، فوقفوا بالقرب منه ، فوجه محمد بن عبد الله الحسين بن إسماعيل والشاه بن ميكال وبندار الطبري فيمن معهم ، وعزم على الركوب لمقاتلتهم ، فانصرف اليه الشاه ، فاعلمه انه وافى بمن معه باب الشماسية . فلما عاين الأتراك الاعلام والرايات وقد أقبلت نحوهم انصرفوا إلى معسكرهم ، فانصرف الشاه والحسين ، وترك محمد الركوب يومئذ . فلما كان يوم الثلاثاء لإحدى عشره ليله خلت من صفر عزم محمد بن عبد الله على توجيه الجيوش إلى القفص ليعرض جنده ، هنالك ، ويرهب بذلك الأتراك ، وركب معه وصيف وبغا في الدروع ، وعلى محمد درع ، وفوق الدرع صدره من درع طاهر ، وعليه ساعد حديد ، ومضى معه بالفقهاء والقضاة ، وعزم على دعائهم إلى الرجوع عما هم عليه من التمادي في الطغيان واللجاج والعصيان ، وبعث يبذل لهم الأمان على أن يكون أبو عبد الله ولي العهد بعد المستعين ، فإن قبلوا الأمان وإلا باكرهم بالقتال يوم الأربعاء لاثنتي عشره ليله تخلو من صفر ، فمضى نحو باب قطربل ، فنزل على شاطئ دجلة هو ووصيف وبغا ، ولم يمكنه التقدم لكثرة الناس ، وعارضهم من جانب دجلة الشرقي محمد بن راشد المغربي . ثم انصرف محمد ، فلما كان من الغد وافته رسل عبد الرحمن بن الخطاب وجه الفلس وعلك القائد ومن معهما من القواد ، يعلمونه ان القوم قد دنوا منهم ، وانهم قد رجعوا إلى عسكرهم إلى رقه الشماسية ، فنزلوا وضربوا مضاربهم فأرسل إليهم الا تبدءوهم ، وان قاتلوكم فلا تقاتلوهم ، وادفعوهم اليوم فوافى باب الشماسية اثنا عشر فارسا من عسكر الأتراك - وكان على باب الشماسية