محمد بن جرير الطبري
273
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلما أيقن القوم بذلك ، راسلوا جيرانهم من الديلم ، وذكروهم وفاءهم لهم بالعهد الذي بينهم وبينهم ، وما ركبهم به محمد بن أوس من الغدر والقتل والسبي ، وانهم لا يأمنون من ركوبه إياهم بمثل الذي ركبهم به ، ويسألونهم مظاهرتهم عليه وعلى من معه ، فأعلمهم الديلم ان ما يلي ارضهم من جميع نواحيها من الأرضين والبلاد ، انما عمالها اما عمال لطاهر ، واما عمال من يتخذ آل طاهر ان احتاجوا إلى انجادهم ، وان ما سألوا من معاونتهم لا سبيل لهم اليه الا بزوال الخوف عنهم من أن يؤتوا من قبل ظهورهم إذا هم اشتغلوا بحرب من بين أيديهم من عمال سليمان بن عبد الله ، فأعلمهم الذين سالوهم المظاهره على حرب سليمان وعماله انهم لا يغفلون عن كفايتهم ذلك ، حتى يأمنوا مما خافوا منه فأجابهم الديلم إلى ما سالوهم من ذلك ، وتعاقدوا هم وأهل كلار وسالوس على معاونه بعضهم بعضا على حرب سليمان ابن عبد الله وابن أوس وغيرهم ممن قصدهم بحرب . ثم ارسل ابنا رستم محمد وجعفر - فيما ذكر - إلى رجل من الطالبيين المقيمين كانوا يومئذ بطبرستان ، يقال له محمد بن إبراهيم ، يدعونه إلى البيعة له ، فأبى وامتنع عليهم ، وقال لهم : لكني أدلكم على رجل منا هو أقوم بما دعوتموه اليه منى ، فقالوا : من هو ؟ فأخبرهم انه الحسن بن زيد ، ودلهم على منزله ومسكنه بالري فوجه القوم إلى الري عن رساله محمد بن إبراهيم العلوي اليه من يدعوه إلى الشخوص معه إلى طبرستان ، فشخص معه إليها ، فوافاهم الحسن بن زيد ، وقد صارت كلمه الديلم وأهل كلار وسالوس ورويان على بيعته وقتال سليمان بن عبد الله واحده ، فلما وافاهم الحسن بن زيد بايع له ابنا رستم ، وجماعه أهل الثغور ورؤساء الديلم : كجايا ولاشام ووهسودان بن جستان ، ومن أهل رويان عبد الله بن ونداميد - وكان عندهم من أهل التأله والتعبد - ثم ناهضوا من في تلك النواحي من عمال ابن أوس فطردوهم عنها ، فلحقوا بابن أوس وسليمان بن عبد الله ، وهما بمدينه ساريه ، وانضم إلى الحسن ابن زيد مع من بايعه من أهل النواحي التي ذكرت ، لما بلغهم ظهوره بها