محمد بن جرير الطبري
266
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه خمسين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ظهور يحيى بن عمر الطالبي ثم مقتله فمن ذلك ما كان من ظهور يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، المكنى بابى الحسين بالكوفة ، وفيها كان مقتله رضي الله عنه . ذكر الخبر عن سبب ظهوره وما آل اليه امره : ذكر ان أبا الحسين يحيى بن عمر - وأمه أم الحسين فاطمة بنت الحسين ابن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - نالته ضيقه شديده ، ولزمه دين ضاق به ذرعا ، فلقى عمر بن فرج - وهو يتولى امر الطالبين - عند مقدمه من خراسان أيام المتوكل ، فكلمه في صلته ، فاغلظ عليه عمر القول ، فقذفه يحيى بن عمر في مجلسه ، فحبس ، فلم يزل محبوسا إلى أن كفل به أهله ، فاطلق ، فشخص إلى مدينه السلام ، فأقام بها بحال سيئه ، ثم صار إلى سامرا ، فلقى وصيفا في رزق يجرى له ، فاغلظ له وصيف في القول ، وقال : لأي شيء يجرى على مثلك ! فانصرف عنه . فذكر ابن أبي طاهر ان ابن الصوفي الطالبي حدثه ، انه أتاه في الليلة التي كان خروجه في صبيحتها ، فبات عنده ، ولم يعلمه بشيء مما عزم عليه ، وانه عرض عليه الطعام ، وتبين فيه انه جائع ، فأبى ان يأكل ، وقال : ان عشنا أكلنا ، قال : فتبينت انه قد عزم على فتكه ، وخرج من عندي ،