محمد بن جرير الطبري
259
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من رمضان ابتيع من المعتز والمؤيد جميع ما لهما من الدور والمنازل والضياع والقصور والفرش والإله وغير ذلك بعشرين ألف دينار ، واشهدا عليهما بذلك الشهود والعدول والقضاة وغيرهم وقيل : ابتيع ما لهما من الضياع وترك إلى أبى عبد الله ما يكون غلته من العين في السنة عشرين ألف دينار ، ولإبراهيم ما تبلغ قيمه غلته في السنة خمسه آلاف دينار ، فكان ما ابتيع من أبى عبد الله بعشره آلاف ألف دينار وعشر حبات لؤلؤ ، ومن إبراهيم بثلاثة آلاف ألف درهم وثلاث حبات لؤلؤ ، واشهدا عليهما بذلك الفقهاء والقضاة وكان الشراء باسم الحسن بن مخلد للمستعين ، وذلك في شهر ربيع الآخر سنه ثمان وأربعين ومائتين وحبسا في حجره الجوسق ، ووكل بهما ، وجعل أمرهما إلى بغا الصغير ، وكان الأتراك قد أرادوا حين شغب الغوغاء والشاكريه قتلهما ، فمنعهم من ذلك أحمد بن الخصيب ، وقال : ليس لهما ذنب ولا المشغبه من أصحابهما ، وانما المشغبه من أصحاب ابن طاهر ، ولكن احبسوهما فحبسا . وفيها غضب الموالي على أحمد بن الخصيب ، وذلك في جمادى الأولى منها ، واستصفى ماله ومال ولده ، ونفى إلى اقريطش . وفيها صرف علي بن يحيى عن الثغور الشامية ، وعقد له على أرمينية وآذربيجان في شهر رمضان من هذه السنة . وفيها شغب أهل حمص على كيدر بن عبيد الله عامل المستعين عليها فأخرجوه منها ، فوجه إليهم الفضل بن قارن ، فمكر بهم حتى اخذهم ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، وحمل منهم مائه رجل من عيونهم إلى سامرا ، وهدم سورهم . وفيها غزا الصائفه وصيف ، وكان مقيما بالثغر الشامي حتى ورد عليه موت