محمد بن جرير الطبري
257
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أبى العباس محمد بن عبد الله ، ومعهم قوم من فرسان طبرية وأخلاط من الناس ومعهم من الغوغاء والسوقه نحو من الف رجل ، فشهروا السلاح ، وصاحوا : يا معتز يا منصور ، وشدوا على صفى الأشروسنيه اللذين صفهما واجن ، فتضعضعوا ، وانضم بعضهم إلى بعض ، ونفر من على باب العامة من المبيضة مع الشاكريه ، فكثروا ، فشد عليهم المغاربة والاشروسنيه ، فهزموهم حتى أدخلوهم الدرب الكبير المعروف بزرافه وعزون وحمل قوم منهم على المعتزية ، فكشفوهم ، حتى جاوزوا بهم دار أخي عزون بن إسماعيل وهم في مضيق الطريق ، فوقف المعتزية هنالك ، ورمى الاشروسنيه عده منهم بالنشاب ، وضربوهم بالسيوف ، ونشبت الحرب بينهم ، وأقبلت المعتزية والغوغاء يكبرون ، فوقعت بينهم قتلى كثيره ، إلى أن مضى من النهار ثلاث ساعات ثم انصرف الأتراك وقد بايعوا أحمد بن محمد بن المعتصم ، وانصرفوا مما يلي العمرى والبساتين ، وأخذ الموالي قبل انصرافهم البيعة على من حضر الدار من الهاشميين وغيرهم وأصحاب المراتب وخرج المستعين من باب العامة منصرفا إلى الهاروني ، فبات هنالك ومضى الاشروسنيه إلى الهاروني ، وقد قتل من الفريقين عدد كثير ، ودخل قوم من الاشروسنيه دورا ، فظفرت بهم الغوغاء ، فأخذوا دروعهم وسلاحهم وجواشنهم ودوابهم ، ودخل الغوغاء والمنتهبه دار العامة منصرفين إلى الهاروني ، فانتهبوا الخزانة التي فيها السلاح والدروع والجواشن واللجم المغربية وأكثروا منها ، وربما مر أحدهم بالجواشن والحراب فأكثر ، وانتهبوا في دار ارمش ابن أبي أيوب بحضره أصحاب الفقاع تراس خيزران وقنا بلا اسنه ، فكثرت الرماح والتراس في أيدي الغوغاء وأصحاب الحمامات وغلمان الباقلي ، ثم جاءتهم جماعه من الأتراك منهم بغا الصغير من درب زرافه ، فاحلوهم من الخزانة ، وقتلوا منهم عده ، وأمسكوا قليلا ثم انصرف الفريقان ، وقد كثرت القتلى بينهم ، واقبل الغوغاء لا يمر أحد من الأتراك من أسافل سامرا يريد باب العامة الا انتهبوا سلاحه ، وقتلوا جماعه منهم عند دار مبارك المغربي ، وعند دار حبش