محمد بن جرير الطبري
253
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وجعلوا لعلي بن طيفور جمله ، وكان المنتصر يكثر اكل الكمثرى إذا قدمت اليه الفاكهة ، فعمد ابن طيفور إلى كمثراه كبيره نضيجه ، فادخل في رأسها خلاله ، ثم سقاها سما ، فجعلها الخادم في أعلى الكمثرى الذي قدمه اليه ، فلما نظر إليها المنتصر امره ان يقشرها ويطعمه إياها ، فقشرها وقطعها ، ثم أعطاه قطعه قطعه حتى اتى عليها ، فلما أكلها وجد فتره ، فقال لابن طيفور : أجد حراره ، فقال : يا أمير المؤمنين ، احتجم تبرا من عله الدم ، وقدر انه إذ خرج الدم قوى عليه السم فحجم فحم ، وغلظت علته عليه فتخوف هو والأتراك ان تطول علته ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، ان الحجامة لم يكن فيها ما قدرنا في عافيتك ، وتحتاج إلى الفصد ، فإنه انجح لما تريد ، فقال : افعل ، ففصده بمبضع مسموم ، ودهش ، فالقاه في مباضعه - وكان أحدها وأجودها ثم إن علي بن طيفور ، وجد حراره ، فدعا تلميذا له ليفصده ، فنظر في المباضع فلم يجد أحد منه ، ولا أخير ففصده ، فكانت منيته فيه . وذكر عن ابن دهقانه أنه قال : كنا في مجلس المنتصر يوما بعد ما قتل المتوكل ، فتحدث المسدود الطنبورى بحديث ، فقال المنتصر : متى كان هذا ؟ فقال : ليله لا ناه ولا زاجر ، فاحفظ ذلك المنتصر . وذكر عن سعيد بن سلمه النصراني أنه قال : خرج علينا أحمد بن الخصيب مسرورا يذكر ان أمير المؤمنين المنتصر رأى في ليله في المنام ، انه صعد درجه حتى انتهى إلى خمس وعشرين مرقاه منها ، فقيل له : هذا ملكك ، وبلغ الخبر ابن المنجم ، فدخل عليه محمد بن موسى وعلي بن يحيى المنجم مهنئين له بالرؤيا ، فقال : لم يكن الأمر على ما ذكر لكم احمد ابن الخصيب ، ولكني حين بلغت آخر المراقى ، قيل لي : قف فهذا آخر عمرك ، واغتم لذلك غما شديدا ، فعاش بعد ذلك أياما تتمه سنه ، ثم مات وهو ابن خمس وعشرين سنه وقيل : توفى وهو ابن خمس وعشرين سنه . وسته اشهر وقيل : بل كان عمره أربعا وعشرين سنه ، وكانت مده خلافته سته اشهر