محمد بن جرير الطبري
241
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الاسلام ، ويقتل ويسبى الذراري ، فإذا غزوت وأردت الرجعة انصرفت إلى باب أمير المؤمنين من فورك وامر جماعه من القواد وغيرهم بالخروج معه وانتخب له الرجال ، فكان معه من الشاكريه والجند والموالي زهاء عشره آلاف رجل ، فكان على مقدمته في بدأته مزاحم بن خاقان ، أخو الفتح بن خاقان ، وعلى الساقه محمد بن رجاء ، وعلى الميمنه السندي بن بختاشه ، وعلى الدراجة نصر بن سعيد المغربي ، واستعمل على الناس والعسكر أبا عون خليفته ، وكان على الشرطة بسامرا . وكتب المنتصر عند اغزائه وصيفا مولاه إلى محمد بن عبد الله بن طاهر كتابا نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم : من عبد الله محمد المنتصر بالله أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد الله مولى أمير المؤمنين . سلام عليك ، فان أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، ويسأله ان يصلى على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله اما بعد : فان الله وله الحمد على آلائه ، والشكر بجميل بلائه ، اختار الاسلام وفضله ، وأتمه واكمله ، وجعله وسيله إلى رضاه ومثوبته ، وسبيلا نهجا إلى رحمته ، وسببا إلى مذخور كرامته ، فقهر له من خالفه ، وأذل له من عند عن حقه ، وابتغى غير سبيله ، وخصه بأتم الشرائع وأكملها ، وأفضل الأحكام واعدلها ، وبعث به خيرته من خلقه وصفوته من عباده محمدا صلى الله عليه وسلم ، وجعل الجهاد أعظم فرائضه منزله عنده ، وأعلاها رتبه لديه ، وأنجحها وسيله اليه ، لان الله عز وجل أعز دينه ، وأذل عتاه الشرك ، قال عز وجل آمرا بالجهاد ، ومفترضا له : « انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ، وليست تمضى بالمجاهد في سبيل الله حال لا يكابد في الله نصبا ولا أذى ، ولا ينفق نفقه ولا يقارع عدوا ، ولا يقطع بلدا ، ولا يطأ أرضا ، الا وله بذلك امر