محمد بن جرير الطبري
239
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
في يوم يلزمه الحنث ، ومن يتزوجه بعدهن إلى ثلاثين سنه طوالق البتة طلاق الحرج والسنة ، لا مثنويه فيه ولا رجعه وعليه المشي إلى بيت الله الحرام ثلاثين حجه ، لا يقبل الله منه الا الوفاء بها ، وهو بريء من الله ورسوله ، والله ورسوله منه بريئان ، ولا قبل الله منه صرفا ولا عدلا ، والله عليكم بذلك شهيد ، وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً . * وذكر انه لما كانت صبيحة اليوم الذي بويع فيه المنتصر شاع الخبر في الماحوزه - وهي المدينة التي كان جعفر بناها في أهل سامرا - بقتل جعفر ، وتوافى الجند والشاكريه بباب العامة بالجعفري وغيرهم من الغوغاء والعوام ، وكثر الناس وتسامعوا ، وركب بعضهم بعضا ، وتكلموا في امر البيعة ، فخرج إليهم عتاب بن عتاب - وقيل : ان الذي خرج إليهم زرافه - فأبلغهم عن المنتصر ما يحبون ، فاسمعوه ، فدخل إلى المنتصر فأخبره ، فخرج وبين يديه جماعه من المغاربة ، فصاح بهم : يا كلاب ! خذوهم ، فحملوا على الناس فدفعوهم إلى الثلاثة الأبواب ، فازدحم الناس ووقع بعضهم على بعض ، ثم تفرقوا عن عده قد ماتوا من الزحمه والدوس ، فمنهم من ذكر انهم كانوا سته نفر ، ومنهم من قال : كانوا ما بين الثلاثة إلى الستة . وفيها ولى المنتصر أبا عمره أحمد بن سعيد - مولى بني هاشم ، بعد البيعة له بيوم - المظالم ، فقال قائل : يا ضيعه الاسلام لما ولى * مظالم الناس أبو عمره صير مأمونا على أمه * وليس مأمونا على بعره وفي ذي الحجة من هذه السنة اخرج المنتصر علي بن المعتصم من سامرا إلى بغداد ووكل به . وحج بالناس فيها محمد بن سليمان الزينبي .