محمد بن جرير الطبري
234
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقدم في هذه السنة محمد بن عبد الله بن طاهر بغداد منصرفا من مكة في صفر ، فشكا ما ناله من الغم بما وقع من الخلاف في يوم النحر ، فامر المتوكل بانفاذ خريطة صفراء من الباب إلى أهل الموسم برؤية هلال ذي الحجة ، وان يسار بها كما يسار بالخريطة الواردة بسلامه الموسم ، وامر ان يقام على المشعر الحرام وسائر المشاعر الشمع مكان الزيت والنفط . وفيها ماتت أم المتوكل بالجعفرية لست خلون من شهر ربيع الآخر وصلى عليها المنتصر ، ودفنت عند المسجد الجامع . خلافه المنتصر محمد بن جعفر وفيها بويع للمنتصر محمد بن جعفر بالخلافة في يوم الأربعاء لأربع خلون من شوال - وقيل لثلاث خلون منه - وهو ابن خمس وعشرين سنه وكنيته أبو جعفر بالجعفرية ، فأقام بها بعد ما بويع له عشره أيام ، ثم تحول منه بعياله وقواده وجنوده إلى سامرا . وكان قد بايعه ليله الأربعاء الذين ذكرناهم قبل ، فذكر عن بعضهم ، أنه قال : لما كان صبيحة يوم الأربعاء ، حضر الناس الجعفرية من القواد والكتاب والوجوه والشاكريه والجند وغيرهم ، فقرا عليهم أحمد بن الخصيب كتابا يخبر فيه عن أمير المؤمنين المنتصر ، ان الفتح بن خاقان قتل أباه جعفرا المتوكل ، فقتله به ، فبايع الناس ، وحضر عبيد الله بن يحيى بن خاقان ، فبايع وانصرف . وذكر عن أبي عثمان سعيد الصغير أنه قال : لما كانت الليلة التي قتل فيها المتوكل ، كنا في الدار مع المنتصر ، فكان كلما خرج الفتح خرج معه ، وكلما رجع قام لقيامه وجلس لجلوسه ، وخرج في اثره ، وكلما ركب أخذ بركابه ، وسوى عليه ثيابه في سرج دابته ، وكان اتصل بنا الخبر ان عبيد الله بن يحيى قد أعد له قوما في طريقه ليغتالوه عند انصرافه ، وقد كان