محمد بن جرير الطبري
227
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
المحرزي قال : ووضع الطباخ المائدة بين يدي المتوكل ، فجعل يأكل ويلقم ، ويقول لمارد : كل معي حتى اكل بعض طعامه وهو سكران ، ثم شرب أيضا بعد ذلك . فذكر عثعث ان أبا أحمد بن المتوكل أخا المؤيد لامه - كان معهم في المجلس ، فقام إلى الخلاء ، وقد كان بغا الشرابي أغلق الأبواب كلها غير باب الشط ، ومنه دخل القوم الذين عينوا لقتله ، فبصر بهم أبو احمد ، فصاح بهم : ما هذا يا سفل ! وإذا بسيوف مسلله ، قال : وقد كان تقدم النفر الذين تولوا قتله بغلون التركي وباغر وموسى بن بغا وهارون بن صوارتكين وبغا الشرابي ، فلما سمع المتوكل صوت أبى احمد رفع رأسه ، فرأى القوم ، فقال : يا بغا ، ما هذا ؟ قال : هؤلاء رجال النوبة التي تبيت على باب سيدي أمير المؤمنين ، فرجع القوم إلى ورائهم عند كلام المتوكل لبغا ، ولم يكن واجن وأصحابه وولد وصيف حضروا معهم بعد قال عثعث : فسمعت بغا يقول لهم : يا سفل ، أنتم مقتولون لا محاله ، فموتوا كراما ، فرجع القوم إلى المجلس ، فابتدره بغلون فضربه ضربه على كتفه واذنه فقده ، فقال : مهلا قطع الله يدك ! ثم قام وأراد الوثوب به ، فاستقبله بيده فأبانها ، وشركه باغر ، فقال الفتح : ويلكم ، أمير المؤمنين ! فقال بغا : يا حلقي ، لا تسكت ! فرمى الفتح بنفسه على المتوكل ، فبجعه هارون بسيفه ، فصاح : الموت ! واعتوره هارون وموسى بن بغا بأسيافهما ، فقتلاه وقطعاه ، وأصابت عثعث ضربه في رأسه وكان مع المتوكل خادم صغير ، فدخل تحت الستارة ، فنجا ، وتهارب الباقون قال : وقد كانوا قالوا لوصيف في وقت ما جاءوا اليه : كن معنا فانا نتخوف الا يتم ما نريد فنقتل ، فقال : لا باس عليكم ، فقالوا له : فأرسل معنا بعض ولدك ، فأرسل معهم خمسه من ولده : صالحا ، واحمد ، وعبد الله ، ونصرا ، وعبيد الله ، حتى صاروا إلى ما أرادوا . وذكر عن زرقان خليفه زرافه على البوابين وغيرهم ان المنتصر لما أخذ بيد