محمد بن جرير الطبري
222
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه سبع وأربعين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر الخبر عن مقتل المتوكل فمما كان فيها من ذلك مقتل المتوكل . ذكر الخبر عن سبب مقتله وكيف قتل : قال أبو جعفر : ذكر لي ان سبب ذلك كان ان المتوكل كان امر بإنشاء الكتب بقبض ضياع وصيف بأصبهان والجبل واقطاعها الفتح بن خاقان ، فكتبت الكتب بذلك ، وصارت إلى الخاتم على أن تنفذ يوم الخميس لخمس خلون من شعبان ، فبلغ ذلك وصيفا ، واستقر عنده الذي امر به في امره ، وكان المتوكل أراد ان يصلى بالناس يوم الجمعة في شهر رمضان في آخر جمعه منه ، وكان قد شاع في الناس في أول رمضان ان أمير المؤمنين يصلى في آخر جمعه من الشهر بالناس ، فاجتمع الناس لذلك واحتشدوا ، وخرج بنو هاشم من بغداد لرفع القصص وكلامه إذا هو ركب فلما كان يوم الجمعة أراد الركوب للصلاة ، فقال له عبيد الله بن يحيى والفتح بن خاقان : يا أمير المؤمنين ، ان الناس قد اجتمعوا وكثروا ، من أهل بيتك وغيرهم ، وبعض متظلم وبعض طالب حاجه ، وأمير المؤمنين يشكو ضيق الصدر ووعكه ، فان رأى أمير المؤمنين ان يأمر بعض ولاه العهود بالصلاة ، ونكون معه جميعا فليفعل فقال : قد رايت ما رأيتما ، فامر المنتصر بالصلاة ، فلما نهض المنتصر ليركب للصلاة قالا : يا أمير المؤمنين ، قد رأينا رأيا ، وأمير المؤمنين أعلى عينا ، قال : وما هو ؟ اعرضاه على ، قالا : يا أمير المؤمنين ، مر أبا عبد الله المعتز بالله الصلاة