محمد بن جرير الطبري

216

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لك قوما تدفعهم إلى حتى استخرج لك منهم أموالا تبنى بها مدينتك هذه ، انه يلزمك من الأموال في بنائها ما يعظم قدره ، ويجل ذكره فقال له : سمهم ، فرفع رقعه يذكر فيها موسى بن عبد الملك وعيسى بن فرخان شاه خليفه الحسن بن مخلد ، والحسن بن مخلد وزيدان بن إبراهيم ، خليفه موسى بن عبد الملك ، وعبيد الله بن يحيى وأخويه : عبد الله بن يحيى وزكرياء وميمون بن إبراهيم ومحمد بن موسى المنجم وأخاه أحمد بن موسى ، وعلي بن يحيى بن أبي منصور وجعفرا المعلوف مستخرج ديوان الخراج وغيرهم نحوا من عشرين رجلا ، فوقع ذلك من المتوكل موقعا اعجبه ، وقال له : اغد غدوه ، فلما أصبح لم يشك في ذلك وناظر عبيد الله بن يحيى المتوكل ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، أراد الا يدع كاتبا ولا قائدا الا أوقع بهم ، فمن يقوم بالأعمال يا أمير المؤمنين ! وغدا نجاح ، فأجلسه عبيد الله في مجلسه ، ولم يؤذن له ، واحضر موسى بن عبد الملك والحسن بن مخلد ، فقال لهما عبيد الله : انه ان دخل إلى أمير المؤمنين دفعكما اليه فقتلكما وأخذ ما تملكان ، ولكن اكتبان إلى أمير المؤمنين رقعه تقبلان به فيها بألفي ألف دينار ، فكتبا رقعه بخطوطهما ، وأوصلها عبيد الله ابن يحيى ، وجعل يختلف بين أمير المؤمنين ونجاح وموسى بن عبد الملك والحسن ابن مخلد ، فلم يزل يدخل ويخرج ويعين موسى والحسن ، ثم أدخلهما على المتوكل ، فضمنا ذلك ، وخرج معهما فدفعه إليهما جميعا ، والناس جميعا الخواص والعوام ، وهما لا يشكان انهما وعبيد الله بن يحيى مدفوعون إلى نجاح ، للكلام الذي دار بينه وبين المتوكل ، فأخذاه ، وتولى تعذيبه موسى بن عبد الملك ، فحبسه في ديوان الخراج بسامرا ، وضربه دررا وامر المتوكل بكاتبه إسحاق ابن سعد - وكان يتولى خاص أموره وامر ضياع بعض الولد - ان يغرم واحدا وخمسين ألف دينار ، وحلف على ذلك ، وقال : انه أخذ منى في أيام الواثق وهو يخلف عن عمر بن فرج خمسين دينارا ، حتى اطلق ارزاقى ، فخذوا لكل دينار ألفا وزيادة الف فضلا كما أخذ فضلا فحبس ونجم عليه في ثلاثة