محمد بن جرير الطبري

214

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر الخبر عن هلاك نجاح بن سلمه وفيها هلك نجاح بن سلمه . ذكر الخبر عن سبب هلاكه : حدثني الحارث بن أبي اسامة ببعض ما انا ذاكره من اخباره وببعض ذلك غيره ، ان نجاح بن سلمه كان على ديوان التوقيع والتتبع على العمال ، وكان قبل ذلك كاتب إبراهيم بن رباح الجوهري ، وكان على الضياع ، فكان جميع العمال يتقونه ويقضون حوائجه ، ولا يقدرون على منعه من شيء يريده ، وكان المتوكل ربما نادمه ، وكان انقطاع الحسن بن مخلد وموسى بن عبد الملك إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان وهو وزير المتوكل ، وكانا يحملان اليه كل ما يأمرهما به ، وكان الحسن بن مخلد على ديوان الضياع ، وموسى على ديوان الخراج ، فكتب نجاح بن سلمه رقعه إلى المتوكل في الحسن وموسى يذكر انهما قد خانا وقصرا فيما هما بسبيله ، وانه يستخرج منهما أربعين الف ألف درهم ، فأدناه المتوكل وشاربه تلك العشية ، وقال : يا نجاح ، خذل الله من يخذلك ، فبكر إلى غدا حتى ادفعهما إليك ، فغدا وقد رتب أصحابه ، وقال : يا فلان خذ أنت الحسن ، ويا فلان خذ أنت موسى ، فغدا نجاح إلى المتوكل ، فلقى عبيد الله ، وقد امر عبيد الله ان يحجب نجاح عن المتوكل ، فقال له : يا أبا الفضل ، انصرف حتى ننظر وتنظر في هذا الأمر ، وانا أشير عليك بأمر لك فيه صلاح ، قال : وما هو ؟ قال : اصلح بينك وبينهما ، وتكتب رقعه تذكر فيها انك كنت شاربا ، وانك تكلمت بأشياء تحتاج إلى معاوده النظر فيها ، وانا اصلح الأمر عند أمير المؤمنين ، فلم يزل يخدعه حتى كتب رقعه بما امره به ، فأدخلها على المتوكل ، وقال : يا أمير المؤمنين قد رجع نجاح عما قال البارحة ، وهذه رقعه موسى والحسن يتقبلان به بما كتبا ، فتأخذ ما ضمنا عنه ، ثم تعطف عليهما ، فتأخذ منهما قريبا مما ضمن لك عنهما . فسر المتوكل ، وطمع فيما قال له عبيد الله ، فقال : ادفعه إليهما ،