محمد بن جرير الطبري
212
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه خمس وأربعين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر خبر بناء الماحوزه ففيها امر المتوكل ببناء الماحوزه ، وسماها الجعفري ، واقطع القواد وأصحابه فيها ، وجد في بنائها ، وتحول إلى المحمدية ليتم امر الماحوزه ، وامر بنقض القصر المختار والبديع ، وحمل ساجهما إلى الجعفري ، وانفق عليها - فيما قيل - أكثر من الفي ألف دينار ، وجمع فيها القراء فقرءوا ، وحضر أصحاب الملاهي فوهب لهم الفي ألف درهم ، وكان يسميها هو وأصحابه الخاصة المتوكلية ، وبنى فيها قصرا سماه لؤلؤه ، لم ير مثله في علوه ، وامر بحفر نهر يأخذ رأسه خمسه فراسخ فوق الماحوزه من موضع يقال له كرمى يكون شربا لما حولها من فوهه النهر إليها ، وامر بأخذ جبلتا والخصاصة العليا والسفلى وكرمى ، وحمل أهلها على بيع منازلهم وارضهم ، فأجبروا على ذلك حتى تكون الأرض والمنازل في تلك القرى كلها له ، ويخرجهم عنها ، وقدر للنهر من النفقة مائتي ألف دينار ، وصير النفقة عليه إلى دليل بن يعقوب النصراني كاتب بغا في ذي الحجة من سنه خمس وأربعين ومائتين ، والقى في حفر النهر اثنى عشر الف رجل يعملون فيه ، فلم يزل دليل يعتمل فيه ، ويحمل المال بعد المال ويقسم عامته في الكتاب ، حتى قتل المتوكل ، فبطل النهر ، وأخربت الجعفرية ، ونقضت ولم يتم امر النهر . وزلزلت في هذه السنة بلاد المغرب حتى تهدمت الحصون والمنازل والقناطر ، فامر المتوكل بتفرقه ثلاثة آلاف درهم في الذين أصيبوا بمنازلهم ، وزلزل عسكر